تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
واقتباس ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الإنكار والطعن في الآيات بالإيمان بها والنظر في حقايقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب .
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
استخبار فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بإنكار الحال التي
شرح
ما يشبه تلك المعاملة وما يتفرع عليها . ومن المعلوم أن ليس المقصود بيان أنهم عاملوا معاملة التجارة الحقيقية وخسروا فيها بضياع ما هو رأس مالهم حقيقة فتعين الثاني وهو أن يتحقق منهم ما يشبه حقيقة التجارة وما يشبه ضياع رأس المال . أما تحقق ما يشبه التجارة فلأنهم لما تمكنوا من الإيمان بالآيات والنظر في حقايقها والاقتباس من أنوارها باستعمال العقل في حقيقة دلائل الآيات صار الإيمان المذكور وما يتبعه كأنه في أيديهم فبدلوه بالإنكار والطعن في الآيات ، وكذا كانوا متمكنين من الوفاء بعهد اللّه ومن الإصلاح في الأرض ومن ثواب الأمور المذكورة التي هي استعمال العقل في النظر والاصطياد بذلك النظر ما يفيدهم الحياة الأبدية التي هي الإيمان بالآيات والنظر فيها والاقتباس منها والوفاء بالعهد والإصلاح في الأرض حتى صار كل واحد من الوفاء والإصلاح وثواب الأمور المذكورة بسبب تمكنهم منه كأنه في أيديهم فبدلوه بما يقابله : بدلوا الوفاء بالنقض والإصلاح بالإفساد وثواب تلك الأمور بعقاب ما يقابلها حيث استحقوا عقاب إهمال العقل والإنكار والنقض والإفساد . وهذا الاستبدال المتعلق بالمعاني يشبه التجارة المتعلقة بالأعيان من حيث اشتمال الجميع على معنى المبادلة ، وأما تحقق ما يشبه رأس المال وضياعه فلأن العقل رأس مال المكلف فإن استعمله واصطاد به ما يفيده الحياة الأبدية فقد ربح أصل السعادات وإن أهمله باتباع الشهوات صار كأنه ضيعه لما اشتهر أن الشيء إذا لم يترتب عليه ثمرات وفوائد صار وجوده كعدمه . فقول المصنف رحمه اللّه « بإهمال العقل » إشارة إلى تضييع رأس المال وقوله : « واقتباس » عطف على النظر وقوله : « واستبدال الإنكار » عطف على إهمال العقل وهو إشارة إلى المعاملة الشبيهة بالتجارة التي يتوقف عليها الخسران المذكور ههنا . قوله : ( كيف تكفرون باللّه استخبار ) أي طلب للإخبار بالحال التي يقع الكفر عليها ، فإن « كيف » موضوع للسؤال عن الحال لأن جوابه يكون بالحال كما تقول : كيف زيد ؟ فيقال : إنه صالح أو صحيح أو نحو ذلك ، فقد استخبرت عن الحال التي كان زيد عليها فأجيب بتعينها . والاستخبار بالحال قد يكون لجهل المستخبر بها وطلب معرفتها وقد يكون لإنكارها كما في هذه الآية فإن المقصود بقوله : « أخبروني على أي حال تكفرون » إنكار الحال التي يكون كفرهم عليها ، جعل « كيف » للاستخبار لا للاستفهام لاستحالة حقيقة