شرح
إليه بنفسه أي ما أمرهم اللّه به . وقوله : « أن يوصل » في محل الجر على أنه يدل من الضمير في به بحذف الجار أي ما أمر اللّه بوصله والضمير المنصوب في قوله : « فإنه يقطع الوصلة » راجع إلى قوله : « كل قطيعة » وقوله : « المقصودة » منصوب بالعطف على قوله :
« الوصلة » . قوله : ( والأمر هو القول الطالب ) لفظ الأمر الذي هو واحد الأوامر قد يطلق على نفس الصيغة التي يطلب بها الفعل . فعلى هذا يكون القول الطالب بمعنى المقول وقد يطلق على المعنى المصدري الذي هو التكلم بتلك الصيغة المخصوصة ، فيكون القول أيضا بمعنى المصدر وإسناد الطلب إلى القول وهو فعل الأمر من قبيل إسناد الفعل إلى سببه ودليله . قوله : ( وقيل مع العلو ) أي مع علو الآمر حقيقة على المأمور . وقيل : مع الاستعلاء مع عد نفسه عاليا وإن كان المأمور عاليا بالنسبة إليه حقيقة ، ثم نقل لفظ الأمر الذي هو واحدا لأوامر من هذا المعنى إلى الأمر الذي هو واحد الأمور على طريق تسمية المفعول بالمصدر ، فإن كل أمر من الأمور التي صدرت عن شخص إنما يصدر عنه إما لكونه مأمورا به حقيقة أو يصدر عنه بسبب داع يدعوه إليه وعلة يترتب ذلك الأمر عليها فشبه ذلك الداعي بالأمر به ، فصار الأمر المذكور كالمأمور به فسمي الأمر تسمية المفعول به بالمصدر كما سمي بالشأن لكونه مشؤونا أي مطلوبا ومقصودا . فإن الشأن في الأصل هو القصد والطلب يقال : شانت شأنه إذا قصدت قصده فالشأن مصدر أطلق على المفعول .
قوله : ( بالمنع عن الإيمان ) فإن الإيمان أعدل أحوال المكلف فيكون المنع عنه أكمل وجوه الإفساد لما مر أن الفساد خروج الشيء عن الاعتدال اللايق وأن الصلاح نقيضه ، فيكون الإفساد إخراجه عنه . وكذا الاستهزاء بالحق أكمل وجوه الإفساد لكونه أخبث وجوه المعاصي التي يخرج بها المكلف نفسه عن الاعتدال . ومن جملة استهزائهم بالحق قولهم على طريق الاستهزاءما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًاوالوصل بضم الواو وفتح الصاد جمع وصلة وهي ما يقع بها الوصول . والمراد بها ههنا الطاعة التي بها يصل العبد إلى مرضاة ربه التي بها اعتدال بهائه فيكون قطعها وتركها فسادا على نفسه بل إفساد لنظام العالم واعتداله من حيث إن فيضان جود اللّه للعالمين إنما هو ببركة عباده الصالحين . قوله : ( الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر الخ ) لما كان الربح والخسران من توابع التجارة التي هي طلب الربح بالبيع والشراء ، والربح هو الفضل على رأس المال والخسران إضاعة رأس المال كله أو بعضه ، ولما حصر الخسارة في الفاسقين الموصوفين بالأوصاف المذكورة وجب أن يتحقق منهم التجارة التي هي مبادلة المال بالمال وما يتفرع عليها من الخسران وضياع رأس المال أو