والقبول . ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر ومن للابتداء ، فإن ابتداء النقض بعد الميثاق .
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يحتمل كلّ قطيعة لا يرضاها اللّه تعالى كقطع الرّحم والإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم السّلام والكتب
شرح
التي بين الثنية والناب . وإنما قال : « ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر » ولم يقل أن يكون مصدرا إذ لم ينقل أن يكون مفعال مصدرا ولم يعد في أبنيته . ثم إن كان المراد بعهد اللّه المنقوض العهد المأخوذ بالعقل وكان الميثاق اسما لآلة التوثيق والأحكام يكون المراد به الأدلة السمعية من الآيات والكتب السماوية ، ويكون المعنى يتركون ما أوصاهم اللّه بإعطائهم العقل من بعد ما قامت الأدلة السمعية التي تتأكد بها دلائل العقل وتستحكم . وإن كان المراد بالعهد الذي ينقضه الفاسقون العهد المأخوذ عليهم بإرسال وإنزال الكتب يكون المراد بما به وثاقة العهد المذكور وأحكامه التزامهم وقبولهم لما وصاهم اللّه تعالى به على ألسنة الرسل وبيان الكتب ونقض العهد بعد ما أحكموه بأنفسهم بالالتزام والقبول أدخل في تقريعهم وتقبيح حالهم . فلذلك لم يكتف بتوبيخهم بنقض العهد بل عقب ذلك بقوله :مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِأي من بعد حصول ما به الوثاقة إما من قبله تعالى أو من قبل أنفسهم . ولم يكتف المصنف رحمه اللّه باحتمال أن يكون ضمير ميثاقه للّه تعالى مع أن صاحب الكشاف ذكره أيضا بناء على أن عود الضمير إلى المضاف أشهر وأظهر من حيث إنه هو المقصود من سوق الكلام دون المضاف إليه ، وفسر الميثاق بما به الوثاقة والأحكام مع احتمال كونه بمعنى المصدر والحال أن الموثق والميثاق في الأصل بمعنى العهد المؤكد بناء على أنه لو بقي على أصل معناه لكان المعنى من بعد عهد اللّه وهو إضافة الشيء إلى نفسه .
قوله ( تعالى : ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ) صفة ثانية للفاسقين المذكورين . وقطع الشيء إبانته وتفريقه عن أصل يتصل هو بذلك الأصل ، وكذا القطيعة إلا أن أكثر استعمالها في قطع الرحم والقرابة يقال : قطع رحمه قطيعة إذا لم يراع حقوق القرابات التي أمر اللّه تعالى بوصلها حيث قال تعالى :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ[ محمد : 22 ] وقال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ[ النساء : 1 ] والمصنف رحمه اللّه لم يفرق بين القطع والقطيعة حيث قال : « يحتمل كل قطيعة لا يرضاها اللّه » سواء كانت قطيعة الرحم أو قطيعة إخوة الإيمان . فإن من جملة حق المسلم على المسلم أن يحبه ويعاونه في مواقع الضرورة ولا يخذله فإن خذلانه قطع لحق إخوة الإيمان ولا يرضى به اللّه تعالى ، وكذا يجب على المكلف أن يصل جميع أنبياء اللّه تعالى وكتبه ولا يفرق بعضهم عن بعض في التصديق بأن يصدق البعض ويكذب باقيه ومن فرق بينهم بذلك