بقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ آل عمران : 187 ] ونظائره . وقيل :
عهود اللّه تعالى ثلاثة عهد أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقرّوا بربوبيته ، وعهد أخذه على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وعهد أخذه على العلماء بأن يبيّنوا الحقّ ولا يكتموه .
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
الضمير للعهد والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي الأحكام . والمراد به ما وثق اللّه به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثّقوه به من الالتزام
شرح
المأمور بحفظه ضربان ؛ عهد مأخوذ بالعقل ، وعهد مأخوذ بالرسل والمأخوذ بالرسل مبني على المأخوذ بالعقل ولا يصح إلا بعده أو معه ، وأن الناقضين للعهد المأخوذ بالرسل هم كفرة أهل الكتاب فقط ولا يدخل فيهم المشركون . قوله : ( وقيل : عهود اللّه سبحانه وتعالى ثلاثة الخ ) هذا الكلام ذكر استطرادا لبيان أن العهد المأخوذ بالرسل كما يكون مأخوذا على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول صدقه اللّه تعالى بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يخالفوه في شيء من أحكامه ، يكون أيضا مأخوذا على النبيين بأن يبلغوا أحكام نبوتهم ويجتهدوا في إظهار دين اللّه تعالى ، وعلى العلماء أيضا بأن يبينوا الحق ولا يكتموه . وليس المقصود منه أن كل واحد من هذه العهود الثلاثة من العهد المنقوض المذكور في هذه الآية وهو ظاهر .
ذكر في الحواشي السعدية : أنه لا خفاء في أنه ليس المراد بعهد اللّه الذي ينقضونه هو عهد الأنبياء لأنه لا نقض منهم ، ولا عهد العلماء لأنهم ليسوا الفاسقين الذين أضلهم اللّه بضرب المثل ، إلا أن يراد البعض منهم كعلماء اليهود . فتعين أن يراد به العهد الأول العام لذرية آدم عليه الصلاة والسّلام فيعود إلى الوجه الأول أعني العهد المأخوذ بالعقل ، أو يراد عهد علماء اليهود فيعود إلى الوجه الثالث .
قوله : ( والميثاق اسم ) أي اسم آلة كالمفتاح والمهراش لآلتي الفتح ، والهرش وهو الدلك الشديد . فإن الأصل في مفعال أن يكون اسم آلة كما ذكر أو صفة مبالغة الفاعل « كمعطار » و « مسقام » في مبالغة « عطير » و « سقيم » بمعنى كثير التعطر وهو التطيب وكثير السقم وهو المرض ، يقال : عطر يعطر عطرا فهو عطير وسقم يسقم سقما فهو سقيم وكلاهما من باب علم . ويحتمل أن يكون الميثاق اسما بمعنى الإيثاق كالعطاء بمعنى الإعطاء كما في قوله :أكفرا بعد ردّ الموت عني * وبعد عطائك المائة الرباعاأي وبعد إعطائك . والرباع كم ذوات القوائم الأربع هو الذي ألقى رباعيته وذلك من الغنم ما دخل في السنة الخامسة ، ومن ذوات الخف في السنة السابعة ، والرباعية هي السن