تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كلّ واحد منهما في بعض الأحكام . وتخصيص الإضلال بهم مرتبا على صفة الفسق يدلّ على أنه الذي أعدّهم للإضلال وأدّى بهم إلى الضلال ، وذلك لأنّ كفرهم وعدولهم عن الحقّ وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه واستهزؤوا به . وقرىء يضلّ على البناء للمفعول ، والفاسقون بالرفع .
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
صفة للفاسقين للذمّ وتقرير الفسق والنقض فسخ التركيب ، وأصله في طاقات الحبل واستعماله في إبطال العهد من حيث إن العهد يستعار
شرح
ويسلبون عنه اسم الكافر لعدم تحقق التكذيب والجحود فيه . قوله : ( لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام ) فإنه لمشاركته المؤمن في التصديق والإقرار يشاركه في بعض الأحكام حيث يناكح ويوارث ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، ولمشاركته الكافر في ترك العمل يشاركه في الذم والتعسف عليه وتضليله وعدم قبول شهادته وإبطال ولايته ونحو ذلك . قوله : ( مرتبا على صفة الفسق ) إن كان على صيغة اسم الفاعل يكون حالا من الفاعل المقدر للتخصيص وهو الباري سبحانه وتعالى ، وإن كان على صيغة اسم المفعول يكون حالا من مفعوله المذكور الذي أضيف هو إليه وهو الإضلال ، وتخصيص الإضلال بهم مستفاد من النفي والاستثناء . وكونه مرتبا على فسقهم الذي هو كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل مستفاد من تعدية فعل الإضلال إلى الفاسقين فإنه منصوب على أنه مفعول « يضل به » على الاستثناء لأنه مستثنى مفرغ بناء على أن « يضل » لم يستوف مفعوله . قوله : ( يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال ) أي يدل على أن الفسق هو الذي هيأهم لإضلال اللّه تعالى إياهم أي لأن يخلق فيهم الضلال بسبب ضرب المثل المذكور . وقوله : « وأدى بهم » أي الفسق المذكور إلى الضلال فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له . ففي كل واحد من الفسق وضرب المثل سببية لضلالهم بإنكار المثل الاستهزاء به باعتبارين بيّنهما بقوله : « وذلك لأن كفرهم » الخ وقوله : « حتى رسخت به » أي بالصرف المذكور وازدادت ضلالتهم وهي ضلالة الإنكار بضرب المثل والاستهزاء به ، فكل واحدة من ضلالتي الكفر والإنكار ضلالة على حدة والضلالة الثانية مرتبة على الأولى ومسببة عن ضرب المثل . قوله : ( صفة للفاسقين للذم وتقرير الفسق ) فإن الصفة قد تكون لمجرد الثناء أو الذم إذا كان الموصوف معلوما للمخاطب قبل إجراء وصفه عليه نحو : جاءني زيد العالم الرباني أو الفاسق الخبيث ، وقد تكون لمجرد التقرير والتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف قبل إجرائه عليه نحو : أمس الدابر لا يعود ونَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] وإِلهَيْنِ