الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، لا عند غيره ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ : للجزاء ، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي : آلهتهم ، الشَّفاعَةَ : كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه ، إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ : بالتوحيد ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين ، والاستثناء متصل ، أي : لا يملكها أحد من المعبودين إلا الموحدين كالملائكة ، وعيسى ، فإن لهم الشفاعة بإذنه لمن ارتضى أو منقطع أي : متعلق الذين بالأصنام ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ « 1 » : يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره ، وَقِيلِهِ : بالنصب مفعول مطلق أي : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قيله أي : شكى إلى ربه شكواه من قومه فقال : يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ، أو عطف على سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ أو على معنى وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي : يعلم الساعة ، و " قِيلِهِ " وبالجر عطف على السَّاعَةِ أي : عنده علم قيله ، فَاصْفَحْ : أعرض ، عَنْهُمْ ، ولا تجادلهم بمثل ما يخاطبونك من الكلام السيء ، وَقُلْ سَلامٌ أي : أمرى وشأني تسلّم ومسالمة « 2 » منكم ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ : غبّ ما فعلوا ، فهذا وعيد أكيد لهم ، ومن قرأ بالتاء فهو أيضا من مقول قل . والحمد للّه رب العالمين .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 96
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٩٦
هامش
( 1 ) اعلم أنه تعالى ذكر هذا الكلام في أول هذه السورة وفي آخرها ، والمقصود التنبيه على أنهم لما اعتقدوا أن خالق العالم وخالق الحيوانات هو اللّه تعالى ، فكيف أقدموا مع هذا الاعتقاد على عبادة غيره / 12 كبير ، وفي الكمالين ، وفيه تعجب عن الإشراك في العبادة مع الإقرار بالتوحيد في الخلق / 12 .
( 2 ) أي : لم يؤمر بالسلام عليهم وإنما بالتبرء عنهم وعن دينهم / 12 منه .