تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَإِذْ قالَ
« 1 » أي : واذكره
إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ
مصدر مستو فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث
مِمَّا تَعْبُدُونَ
أي بريء من معبودكم
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
منقطع أو متصل ، فإنهم كانوا معترفين بأن اللّه تعالى هو الإله الأصلي المعبود ، و " ما " تعم أولى العلم أو غلّب غيره ؛ لأن أكثر معبودهم الأصنام غير العقلاء
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
الأظهر أن السين لمجرد التأكيد والتسويف ، والمضارع للاستمرار
وَجَعَلَها
أي : جعل اللّه تعالى ، أو إبراهيم كلمة التوحيد
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
في ذريته لا يزال فيهم من يوحد اللّه تعالى
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الضمير للبعض من المعقب ، أو لهم بحذف المضاف ، أي : لعل مشركهم
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
أي : قومك ، فإنهم من عقب إبراهيم
وَآباءَهُمْ
في الدنيا فاغتروا بها
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
القرآن
وَرَسُولٌ مُبِينٌ :
ظاهر رسالته
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ
إحدى
الْقَرْيَتَيْنِ
مكة والطائف
عَظِيمٍ
بالجاه والمال أرادوا وليد بن المغيرة من مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، أو غيرهما فإنهما من الأعاظم ، ولا يليق تلك الرتبة العظيمة إلا بمثلها
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
أي ليس الأمر مردودا إليهم ، بل إنه يعلم حيث يجعل رسالته ، فإنها لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا ، وأشرفهم وأطهرهم وأظهرهم بيتا وأصلا ، لا على أكثرهم مالا وجاها
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فجعلنا البعض غنيّا والبعض فقيرا
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
بالمال ، ودرجات إما تمييز أو بدل
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
ليسخّر الأغنياء الفقراء بأموالهم ، ويستخدموهم فينتظم العالم ، وليس هذا من شرف في الغنى ونقص في الفقير
وَرَحْمَتُ
هامش
( 1 ) ولما ذكر تقليد هؤلاء آباءهم ، أعقب حكاية إبراهيم مع أبيه وقومه ، فإنهم أجابوا بمثل ما أجاب هؤلاء فقال :" وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ "الآية / 12 وجيز .