مُتْرَفُوها
متنعموها
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
« 1 »
مُقْتَدُونَ
فهذه شنشنتهم القديمة ليست مخصوصة بقومك
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا
هامش
( 1 ) استئناف مبين لذلك دال على أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم ، ليس لأسلافهم أيضا سند غيره ، وتخصيص المترفين بتلك المقالة ، للإيذان بأن التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر إلى التقليد / 12 أبو السعود ، قال الرازي : ولو لم يكن في كتاب اللّه إلا هذه الآية لكفت في إبطال القول بالتقليد ؛ لأنه تعالى ذمهم بأنهم فيما ذهبوا إليه لم يتمسكوا بدليل عقلي ولا نقلي ، وذكر هذه المعاني في معرض الذم والتهجين ، ذلك يدل على أن القول بالتقليد باطل ومما يدل على بطلانه أنه أمر مشترك بين المحق والمبطل ، فلو كان حقا لوجب كون الشيء ونقيضه حقا ، ومعلوم أن ذلك باطل . انتهى ملخصا .
وقال الشوكاني بعدما ذم المقلدة في الإسلام : وقد وهب لهم الشيطان عصا يتوكئون عليها عن أن يسمعوا من يدعوهم إلى الكتاب والسنة ، وهي أنهم يقولون إن إمامنا الذي قلدناه أعلم بكتاب اللّه وسنة رسوله ، وذلك لأن أذهانهم قد تصورت من يقتدون به تصورا عظيما بسبب تقدم العصر وكثرة الأتباع ، وما علموا أن هذا منقوض عليهم مدفوع به في وجوههم ، فإنه لو قيل لهم : إن في التابعين من هو أعظم قدرا وأقدم عصرا من صاحبكم ، فإن كان لتقدم العصر وجلالة القدر مزية توجب الاقتداء ، فتعالوا حتى أريكم من هو أقدم عصرا وأجل قدرا ، فإن أبيتم ذلك ففي الصحابة من هو أعظم قدرا من صاحبكم علما وفضلا وجلالة قدر ، فإن أبيتم ذلك فها أنا أدلكم على من هو أعظم قدرا وأجل خطرا وأكثر أتباعا وأقدم عصرا وهو محمد بن عبد اللّه نبينا ونبيكم - صلى اللّه عليه واله وسلم - ورسول اللّه إلينا وإليكم ، فتعالوا فهذه سنته موجودة في دفاتر الإسلام ودواوينه التي تلقتها جميع هذه الأمة ، قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر ، وهذا كتاب ربنا خالق الكل ورازق الكل بين أظهرنا موجود في كل بيت وبين كل مسلم ، لم يلحقه تغيير ولا تبديل ولا تحريف ولا تصحيف ، ونحن وأنتم ممن يفهم ألفاظه ويتعقل معانيه ، فتعالوا لنأخذ الحق من معدنه ونشرب صفو الماء من منبعه ، فهو أهدى مما وجدتم عليه آباءكم ، قالوا : لا سمع ولا طاعة ، إما بلسان الحال أو بلسان المقال ، فتدبر -