تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( الأنعام : 27 ، 30 ) وجاز أن يكون بدلا من اليوم
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
أي : لا ينفعكم اشتراككم واجتماعكم في العذاب ؛ لأن لكل نصيبه الأوفر ، ف
أَنَّكُمْ
فاعل
لَنْ يَنْفَعَكُمُ
، وفاعله ضمير يرجع إلى التمني المستفاد من قوله : "
يا لَيْتَ
" و
أَنَّكُمْ
علة أي لأنكم في العذاب مشتركون
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
همزة إنكار ، فإنه عليه السّلام يتعب روحه في إهدائهم
أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي ليس هذا في وسعك ، والقادر على ذلك هو اللّه تعالى وحده
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
فإن قبضناك قبل أن نعذبهم ، وما زائدة للتأكيد بمنزلة لام القسم في استجلاب نون التأكيد
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
بعد موتك
أَوْ نُرِيَنَّكَ
أي : إن أردنا أن نريك
الَّذِي وَعَدْناهُمْ
من العذاب
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ
« 1 »
بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
من الشرائع
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ
أي : الذي أوحى إليك
لَذِكْرٌ :
لشرف
لَكَ وَلِقَوْمِكَ
حيث إنه أنزل بلغتهم ، فينبغي أن يكون أقوم الناس ، أو لتذكير لك ولقومك وتخصيصهم بالذكر لا ينفى من سواهم
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
عن حقه
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
السؤال عن الرسل سؤال عن أممهم ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود " وسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا "
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
أي : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ، ومعنى الأمر به التقرير لمشركي قريش « 2 » أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير اللّه تعالى ، وعن بعض السلف « 3 » : جمع له الرسل ليلة أسرى به وأمر أن يسألهم ، فلم يشك ولم يسأل .
هامش
( 1 ) ولما ردّ وبين حياته وموته - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمره بالاشتغال بشغله فقال :" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) هذا قول أكثر السلف / 12 وجيز . ( 3 ) هذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد ، وعلى هذا لا يكون المراد السؤال عن أمم بل عن الرسل نفسهم ، ولا يكون فائدة الأمر بالسؤال تقرير مشركي -