اللّه تعالى إياهم فشاهدوا
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
على الملائكة
وَيُسْئَلُونَ
« 1 » عنها يوم القيامة
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ
أن لا نعبد الملائكة
ما عَبَدْناهُمْ
كفر آخر ، فإنهم أرادوا أن كفرهم بمشيئة اللّه تعالى ، فلا يكون منكرا منهيّا عنه ، بل مأمورا « 2 » به ، فرأيهم رأى القدرية من أن كل مأمور به مراد ، وكل منهى عنه غير مراد
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 3 » يعنى : أنهم جاهلون كاذبون ، مصيبين في استصوابه ، معذورين في ارتكابه
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ :
قبل القرآن ، بأن يعبدوا غير اللّه تعالى ، وينسبوا إليه الولد ، ويقولوا هو راض عنا
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
نسبهم إلى الكذب أولا ، ثم أضرب عنه إلى إنكار سندهم من جهة النقل
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ :
دين
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
« 4 » جعلوا من جهلهم تقليد جهلتهم اهتداءا
وَكَذلِكَ
« 5 »
ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ
هامش
( 1 ) قيل : سألهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما يدريكم أنهم إناث ؟ فقالوا : سمعنا ذلك من آبائنا ، ونحن نشهد بصدقهم ، فأنزل اللّه" سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ "/ 12 وجيز .
( 2 ) ولم يفرقوا بين الإرادة والرضاء ، ولم يعرفوا أن مشيئة اللّه شيء لا يستلزم رضاه به ، فلا يكون عبادتهم مرضيا له تعالى / 12 كمالين .
( 3 ) كأنه تعالى لما أظهر وجوه فساد مقدمتهم ، وحكى شبههم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ، ثم أضرب عنه إلى إبطال أن يكون لهم سند من جهة النقل ، فقال :" أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً "الآية / 12 أبو السعود .
( 4 ) أي : لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية ، بل اعترفوا بألّا سند لهم سوى تقليد آباءهم ، قاله أبو السعود / 12 .
( 5 ) أي : الأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد / 12 أبو السعود .