رَبِّكَ
بخلقه
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ :
من الأموال ومن حطام الدنيا
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي : لولا كراهة اجتماع الخلق على الكفر لرغبة النفس في الدنيا
لَجَعَلْنا
« 1 »
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً
لبيوتهم بدل اشتمال من
" لِمَنْ يَكْفُرُ " ،
وجاز تعلقه بسقفا ، كما تقول : جعلت لك لوحا لكتابك
مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ :
سلالم ومصاعد منها
عَلَيْها يَظْهَرُونَ :
يعلون السطوح ، لحقارة الدنيا فيغتروا بها أكثر مما اغتروا
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً :
من فضة
عَلَيْها
أي : على السرر
يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً :
ذهبا ، عطف على محل من فضة ، والزخرف : الزينة ، فعطف على سقفا ، وروى الترمذي وقال : حسن صحيح " لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، ما سقى منها كافرا شربة ماء أبدا " « * »
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
إن نافية ، و "
لَمَّا
" بمعنى إلا ، ومن قرأ " لما " بالتخفيف فإن مخففة ، واللام هي الفارقة ، وما صلة
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
أي : خاصة لمن هو متقى عند اللّه وفي عمله ، أو حاصل عند اللّه تعدّ لهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 45 ]
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 )
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
هامش
( 1 ) حاصله لو جعلنا الكفر سببا لكثرة الأموال ، لاجتمع الخلق على الكفر لرغبتهم في الدنيا ، وما أردنا ذلك ، فذلك بعض الكفار أغنياء وبعضهم فقراء / 12 منه ، ففقر بعض الكفرة من سوابق عناياتنا على المؤمنين ، وإلا فموضع مال الدنيا أيادي أهالي الشقاوة وسقفهم وسلاليمهم وأبوابهم وسررهم / 12 وجيز .
( * ) " صحيح " انظر صحيح الجامع ( 5292 ) ، والصحيحة .