أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ أي : اتخذ ربكم لنفسه البنات وَأَصْفاكُمْ : أخلصكم بِالْبَنِينَ فالهمزة للإنكار والتعجب من عدم اكتفائهم بنسبة الولد ، حتى نسبوا له الجزء الأخس وَإِذا بُشِّرَ الجملة حالية أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ بالجنس الذي جعله لِلرَّحْمنِ مَثَلًا : شبها فإن الولد شبه الوالد ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا من الحزن ( وَهُوَ كَظِيمٌ : مملوء قلبه من الغيظ أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا : يتربى فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ : في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ ليس له بيان أي : تنسبون له من هو ناقص الظاهر - يستكمل نقصه بالحلى - والباطن - لا يقدر على إيراد الحجة على من يخاصمه - وتقديره : أو اتخذ من ينشؤ ، عطف على أم اتخذوا ، والهمزة بين المعطوفين لمزيد الإنكار ، وفي الخصام متعلق بمبين ؛ لأن غير في معنى النفي ، فجاز تقديمه عليه ، وقيل : من مبتدأ حذف خبره ، أي : أمن هذا حاله وكّده ، أو عطف على ما يخلق وَجَعَلُوا : سموا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً فهذا كفر آخر منهم ، ومن قرأ " عند الرحمن " فمعناه : قربتهم ورتبتهم أَ شَهِدُوا : حضروا خَلْقَهُمْ : خلق
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 79
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٧٩