وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
« 1 » : الأصناف
كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
أي : تركبونه ، جعل السفينة كالدابة فعدى الفعل إليها بنفسه « 2 » ، فإنه يقال :
ركبت في الفلك
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
أي : ظهور ما تركبون
ثُمَّ تَذْكُرُوا
بقلبكم
نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا
بلسانكم
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 3 »
:
مطيقين
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ :
منصرفون راجعون ، يذكر ركوب النفس بالبدن وسير العمر ، وعن طاوس : حق على كل مسلم إذا ركب دابة أو سفينة ، أن يقول ذلك ، ويتذكر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى اللّه تعالى
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
يعنى بعد اعترافهم بأن الخالق هو اللّه تعالى ، جعلوا له ولدا ، فإن الولد بضعة وجزء لوالده ، فقالوا : الملائكة بنات اللّه ، وقيل معناه : جعلوا جزءا من عباده ، فإنهم جعلوا بعض أنعامهم للّه تعالى وبعضها لطواغيتهم « 4 »
إِنَّ الْإِنْسانَ
جنسه
لَكَفُورٌ مُبِينٌ
ظاهر الكفران .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 16 إلى 25 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 )
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
هامش
( 1 ) قيل : كل ما سوى اللّه فهو زوج ، كفوق وتحت ويمين وشمال وقدام وخلف ، ذات وصفات ، صيف وشتاء وربيع وخريف ، غيم وصحو / 12 وجيز .
( 2 ) يعنى من حقه أن يقول ما تركبونه ، وفيه تغليب المتعدى بغير واسطة على المستعدى بواسطة / 12 منه .
( 3 ) أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر : " أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا سافر ركب راحلته ، ثم كبر ثلاثة ، ثم قال :سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ" / 12 منثور .
( 4 ) نحو :" وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً "( الأنعام : 136 ) الآية / 12 منه .