تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

وضميرهم ، فيجزى الأمر على حسب ذلك وَهُوَ « 1 » الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ : بالعفو عما تاب عنه ، وعدم المؤاخذة به وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب ، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة ، أن هذا في غير التائب وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فيثبت ويعاقب وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا أي : يجيب اللّه تعالى دعاءهم ويثيبهم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عما استحقوا ، وفي الحديث في تفسير " وَيَزِيدُهُمْ " قال - عليه الصلاة والسّلام : " الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا « * » " . وعن بعض السلف في قوله : " وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا " ، قال : يشفعون في إخوانهم وفي قوله : " وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ " قال : يشفعون في إخوان إخوانهم وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَلَوْ بَسَطَ « 2 » اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ بأن أغناهم جميعا ووفر الدنيا للكل لَبَغَوْا : أفسدوا فِي الْأَرْضِ بطرا أي : ولم يبسط لئلا يعم البغى ولا يغلب الفساد على الصلاح وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ أي : ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين ، وفي الحديث " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه ، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر

هامش
( 1 ) وفي المعالم عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - لما نزل" إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى "وقع في بعض القلوب منها شئ ، وقالوا : يريد أن يحثنا على أقاربه من بعده ، فجاء جبريل وأخبره بأنهم اتهموك ، وأنزل" أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ "الآية فاعتذروا ، وقالوا : يا نبي اللّه إنا نشهد بصدقك فنزل" وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ "الآية / 12 وجيز . ( * ) ضعيف ، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وغيره . ( 2 ) لما قال اللّه :" يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ " ،وقال اللّه تعالى :" لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ " ،كان للواهم أن يقول : كمال البسط واللطف أن يوفر الدنيا لكل من عباده فقال" وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ "الآية 12 وجيز .