العظم ، والظرف متعلق بما يتعلق به "
مِنْ آياتِهِ
" و
كَالْأَعْلامِ
حال من ضميره
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ :
يصرن
رَواكِدَ :
ثوابت
عَلى ظَهْرِهِ
أي : ظهر البحر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ :
لكل مؤمن سافر البحر ورأى عجائبه ، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص ، والكافر يجزع فلا يشكر
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا :
يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم ، عطف على يسكن الريح
وَيَعْفُ
« 1 »
عَنْ كَثِيرٍ
تقديره : أو إن يشأ يعصف الريح ، فيوبق بعضا من أهلهن ، وينج بعضا على العفو عنهم
وَيَعْلَمَ
« 2 »
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
لإبطالها
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ :
مهرب من عذابه المقدر ، ومن قرأ بنصب "
يَعْلَمَ
" فعنده عطف على تعليل محذوف ، أي : يوبقهن لينتقم منهم ويعلم
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ
هامش
( 1 ) يعنى : إنه تعالى إن شاء ابتلى المسافرين في البحر بإحدى بليتين ، إما سكون الريح فلا تجرى السفن ولا يصل أهلها إلى مقاصدهم ، وما ذلك إن طال إلا من عظائم أهوال البحر ، لا يعرفه إلا من وقع فيه ، أو يهلكهن بعصف الريح ، أو بغير ذلك من أسباب إغراق السفن بشؤم ذنوبهم ، وإن يشأ يعف عن كثير فلا يسكن ريحهم ولا يهلكون ، بل تهب رياحهم فيصلون بالسلامة إلى مقاصدهم ، وتلطفنا عليهم بالعفو عن جرائمهم وعلى هذا" أَوْ يُوبِقْهُنَّ "عطف على يسكن الريح لأن التقدير : إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها / 12 وجيز .
( 2 ) معنى الآية : وليعلم الذين ينازعون على وجه التكذيب ، ألا مخلص لهم إذا وقفت السفن وإذا عصفت الرياح ، فيصير ذلك سببا لاعترافهم بأن الإله النافع الضار ليس إلا اللّه واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد أردفها بالتنفير عن الدنيا وتحقير شأنها ؛ لأن الذي يمنع من قبول الدليل إنما هو الرغبة في الدنيا بسبب الرياسة وطلب الجاه ، فإذا أصغرت الدنيا في عين الرجل لم يلتفت إليها فحينئذ ينتفع بذكر الدلائل ، فقال :" فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ "الآية / 12 كبير .