تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والسّلام
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ :
تعديل لشكله ، وتسوية لأعضائه ، وتزيين بعقله ،
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ،
إلى النار في شر صورة ،
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ،
استثناء متصل ، وهو كقوله :
" وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا "
( العصر : 1 - 3 ) ، لفظا ومعنى « 1 » ، وعن ابن عباس ، وبعض آخر : المراد من أسفل سافلين أرذل العمر ، فيكون الاستثناء « 2 » منقطعا ، أي : لكن المؤمنين العاملين ،
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ :
غير منقطع على طاعتهم ، ويكتب لهم مثل ما كانوا يعملون في الشباب ، وإن لم يعملوا في الهرم ،
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ :
فأي شيء يحملك يا إنسان على هذا الكذب ، ويجعلك كاذبا بعد هذه الأقسام الأكيدة ، أو الدليل الذي هو خلق البداءة في صورة حسنة ، ومن قدر على هذا قدر على الإعادة ،
بِالدِّينِ :
بسبب الجزاء وإنكاره ، يعني : أي شيء يضطرك إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيب الجزاء ؟ فالاستفهام للتوبيخ ، أو معناه ، أيّ شيء يكذبك يا محمد بعد ظهور هذه الدلائل بالجزاء والبعث ؟ فالاستفهام لإنكار شيء يكذبه دلالة ونطقا ،
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ :
عدلا وتدبيرا لا ظلم ولا عجز له بوجه ، فلا محال ويقدر على البعث والجزاء ، ولا بد منهما ، والسنة إذا قرأ
" أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ "
أن يقال : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا التوجيه يصح على أن يفسر" أَسْفَلَ سافِلِينَ "بالنار ، والثاني : خاص بأن يفسر بأرذل العمر فتأمل / 12 منه . ( 2 ) وعلى هذا معناه : رددنا عاجزين ناقصين في أمور الدنيا والدين ، إلا من آمن وأطاع في شبابه ، فإنه غير ناقص في أمور الدين ، يكتب له مثل ما كان يعمل / 12 وجيز . ( 3 ) وعن أبي هريرة مرفوعا : من قرأ والتين والزيتون ، فقرأ" أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ " ،فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، أخرجه الترمذي ، وابن مردويه / 12 فتح .