تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
أي : ما لا يقدر على تعلمه لولا « 1 » تعليم اللّه ، وقد صح أن هذه السورة إلى هذه الآية ، أول آيات نزلت « 2 » في جبل حراء
كَلَّا
ردع لمن كفر بنعمه بسبب طغيانه ، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى :
ليتجاوز عن حده
أَنْ رَآهُ :
رأى نفسه ، لولا أن الرؤية بمعنى العلم ، لامتنع أن يكون مرجع المفعول مرجع ضمير الفاعل
اسْتَغْنى
أي : رأى نفسه غنيّا ذا مال ، وهو ثاني مفعولي رأى
إِنَّ إِلى رَبِّكَ
يا إنسان ، التفات للتهديد
الرُّجْعى :
الرجوع فيجازى طغيانك
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
أي : أبا جهل
عَبْداً :
هو أشرف العباد صلّى اللّه عليه وسلّم
إِذا صَلَّى
قال عليه اللعنة « 3 » : لئن رأيته ساجدا لأطأن على عنقه
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
أخبرني ، يا من له أدنى تمييز عن حال من ينهى « 4 » عبدا من العباد إذا صلى ، إن كان على طريقة سديدة في نهيه عن عبادة اللّه ، أو كان آمرا بالتقوى ، فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يزعم ، ألم يعلم بأن اللّه يرى حاله ، فيجازيه ؟ أخبرني عن هذا الذي ينهى المصلى إن كان على
هامش
( 1 ) مثل ما لا يتعلق به علم تصوري ولا تصديقي ، كالمجهول المطلق / 12 وجيز . ( 2 ) في الصحيحين وغيرهما ، وهو قول أكثر المفسرين ، كما قاله البغوي ، لا كما قاله الزمخشري / 12 منه . ( 3 ) ذكر معنى هذا الحديث في الفتح ، وقال : أخرجه أحمد ومسلم ، والنسائي والبيهقي / 12 . ( 4 ) حاصله أنه من قبيل كلام المصنف ، وإرخاء العنان لغاية التبكيت ، ولهذا ما ذكر تعظيم نبيه ، وقال :عَبْداً" والخطاب بقوله :" أَ رَأَيْتَ " :لكل من يصلح أن يكون مخاطبا على الوجه الأول / 12 منه .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 511 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي