تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
التكذيب للحق ، والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن ، ألم يعلم بأن اللّه يرى فيجازيه ، فعلى هذا
" أَ رَأَيْتَ "
الثاني تكرار للأول للتأكيد ، وأما الثالث فمستقل للتقابل بين الشرطين ، وحذف جواب الأول لدلالة
" أَ لَمْ يَعْلَمْ "
الذي هو جواب الثالث عليه عند من يجوز أن يكون الإنشاء جوابا للشرط بلا فاء ، وعند من لم يجوز يكون جواب الأول والثالث محذوفا بقرينة
" أَ لَمْ يَعْلَمْ " ،
أو
" أَ رَأَيْتَ "
الأولى فأختاها متوجهات إلى
" أَ لَمْ يَعْلَمْ " ،
وهو مقدر عند الأوليين « 1 » ، والحذف للاختصار ، أو معناه ما أعجب ممن ينهى عبدا عن الصلاة ، إن كان المنهي على الهدى ، آمرا بالتقوى ، والناهي مكذب متولي ، أو معناه أخبرني إن كان الكافر على الهدى ، أو آمرا بالتقوى ، أما كان خيرا له ؟ أو معناه أخبرني يا كافر إن كان المنهي على الهدى في فعله ، أو آمرا بالتقوى في قوله ، فما ظنك وأنت تزجره ، وعلى هذين الوجهين جواب الشرط « 2 » الثاني فقط قوله :
" أَ لَمْ يَعْلَمْ " ،
كَلَّا ،
ردع للناهي ،
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ،
عما هو فيه ،
لَنَسْفَعاً :
لنأخذن ، وكتابتها في المصحف بالألف على حكم الوقف ،
بِالنَّاصِيَةِ :
بناصيته ، فلنجرنه إلى النار ،
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
، بدل من الناصية أسند الكذب والخطأ إليها ، وهما لصاحبها مجاز المبالغة ،
فَلْيَدْعُ
هامش
( 1 ) أي : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ، ا لم يعلم بأن الله يرى ، أرأيت إذا كان على الهدى ، أو أمر بالتقوى ، ا لم يعلم بأن الله يرى ، وهذا كما تقول : أخبرني عن زيد إن وفدت عليه ، أخبرني عنه إن استجرته ، أخبرني عنه إن توسلت إليه ، أما يوجب حقي ؟ / 12 منه . ( 2 ) أي :" إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى " ،وجواب الشرط الأول أي :" إِنْ كانَ عَلَى الْهُدىمحذوف فتأمل / 12 منه .