تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وَنَعَّمَهُ
بالسعة
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
دخول الفاء في خبر المبتدأ ، لما في ( أما ) من معنى الشرط ، وإذا ظرف ليقول أي : أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى : ربي أكرمن
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ :
اختبره بالفقر
فَقَدَرَ :
ضيق
عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
أي : وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر : ربي أهانني
كَلَّا
ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة ، فكثيرا ما يكون بالعكس
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
أي : بل فعلهم أقبح من قولهم
وَلا تَحَاضُّونَ :
يحثون أهلهم
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أي : على إطعامه
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ :
الميراث
أَكْلًا لَمًّا :
ذا لمّ ، أي : جمع بين الحلال والحرام ، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا :
كثيرا مع الحرص
كَلَّا
ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال :
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ،
أي : دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال ، فلم يبق تلال ولا وهاد ، ظرف ليتذكر الإنسان
وَجاءَ
« 1 »
رَبُّكَ :
لفصل
هامش
( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس اللّه روحه في شرح حديث النزول : قال الشيخ أبو عثمان : ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب ، كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ، ولا تمثيل ولا تكييف ، بل يثبتون ما أثبته رسول اللّه وينتهون فيه إليه ، ويمرون الخبر الصحيح الوارد على ظاهره ، ويكلون علمه إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وكذلك يثبتون ما أنزل اللّه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله تعالى :" هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ "( البقرة : 210 ) ، وقوله عز وجل :" وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا "ثم ذكر بسنده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : قال لي الأمير عبد اللّه بن طاهر : يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا " كيف ينزل ؟ قال : قلت : أعز اللّه الأمير ، لا يقال لأمر الرب كيف ، ينزل بلا كيف ، ثم ذكر بسنده مناظرة إسحاق بن إبراهيم مع بعض الجهمية عند الأمير -