تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
للقوة وعظم التركيب ، وفي الحديث « 1 » ( كان الرجل منهم يأتي على الصخرة ، فيلقيها على الحي - أي : القبيلة - فيهلكهم ) ، وقيل : لم يخلق مثل أبنيتهم ، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات « 2 » بني إسرائيل ، ولا اعتبار له
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا :
قطعوا
الصَّخْرَ بِالْوادِ :
وادي القرى كما قال تعالى :
" وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً "
الآية ( الشعراء : 149 )
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ :
ذي الجنود الكثيرة ، أو لأنه يعذب بالأوتاد ، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده
الَّذِينَ
صفة للمذكورين
طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
الإضافة بمعنى من ، أي : سوطا من المعذب به ، أي : نصيبا أو شدة عذاب ، فإن السوط عندهم غاية الإهانة
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 3 » هو مكان يترقب فيه الرصد ، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء ، وأنهم لا يفوتونه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما يرصد خلقه فيما يعملون ، قيل : هو جواب القسم ، وما بينهما اعتراض
فَأَمَّا الْإِنْسانُ
هو كالمبين لقوله :
" إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ "
لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم « * »
إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ
أي : امتحنه بالنعمة
فَأَكْرَمَهُ
بالمال
هامش
- والأقاصيص المنحولة والأساطير المفتعلة في تفسير كتاب اللّه سبحانه فحرفوا وغيروا وبدلوا / 12 فتح . ( 1 ) ذكره ابن أبي حاتم / 12 منه . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير : لا تغتر بما ذكره جماعة من المفسرين من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات العماد ، فإن ذلك كله من خرافات الإسرائيليين من وضع الزنادقة ، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس ، فهذا وأمثاله مختلق لا حقيقة له / 12 . ( 3 ) عن مقاتل بن سليمان قال : أقسم اللّه :" إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ "يعني : الصراط / 12 . ( * ) وفي النسخة ( ن ) : أعمالهم .