فالاستفهام للدلالة على استحقاقها ، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه ، وتأكيده من طريق الكناية ، أو في ذلك القسم قسم له ، فللدلالة على أن ذوى العقول يؤكدون بمثله المقسم ، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضا ، وجواب القسم محذوف نحو : ليعذبن إن لم يؤمنوا ، ويدل عليه قوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
أي : عاد الأولى ، يعني أولاده سموا باسم أبيهم ، وهم الذين بعث اللّه فيهم هودا فكذبوه ، وأهلكهم
" بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ "
الآية ( الحاقة : 6 ، 7 )
إِرَمَ
عطف بيان لعاد على حذف مضاف ، أي : سبط إرم ، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح ، أو عاد بن عوص بن إرم ، أو اسم بلدتهم ، أي : عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف
ذاتِ الْعِمادِ
هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة ، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة ، أو أبنية بنوها
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
« 1 »
:
مثل تلك القبيلة
هامش
( 1 ) وقد ذكر جماعة من المفسرين ، أن إرم ذات العماد اسم مدينة مبنية بالذهب والفضة قصورها ، ودورها ، وبساتينها ، وأن حصباءها جواهر ، وترابها مسك ، وليس بها أنيس ، ولا فيها ساكن من بني آدم ، وأنها لا تزال تنتقل من موضع إلى موضع تارة تكون باليمن ، وتارة تكون بالشام ، وتارة تكون بالعراق ، وتارة تكون بسائر البلاد ، وهذا كذب بحت لا ينفق على من له أدنى تمييز ، وزاد الثعلبي في تفسيره فقال : إن عبد اللّه بن قلابة في زمان معاوية دخل هذه المدينة ، وهذا كذب على كذب ، وافتراء على افتراء ، وقد أصيب الإسلام وأهله بداهية دهياء ، وفاقرة عظمى ، ورزية كبرى من أمثال هؤلاء الكذابين الدجالين الذين يجرءون على الكذب تارة على بني إسرائيل ، وتارة على الأنبياء ، وتارة على الصالحين ، وتارة على رب العالمين ، وتضاعف هذا الشر وزاد كثرة بتصدر جماعة من الذين لا علم لهم بصحيح الرواية من ضعيفها ، بل موضوعها للتصنيف والتفسير للكتاب العزيز ، فأدخلوا هذه الخرافات المختلفة -