تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
عَبَسَ وَتَوَلَّى
« 1 »
:
أعرض ،
أَنْ جاءَهُ ،
أي : لأن جاءه ،
الْأَعْمى ،
نزلت حين جاء عبد اللّه بن أم مكتوم النبيّ - عليه السّلام - ، وكان ممن أسلم قديما ، فجعل يسأل عن شيء ويلح ، وهو عليه السّلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعا في إسلامهم ، فعبس في وجه عبد اللّه وأعرض عنه ، وهو ضرير ، وأقبل عليهم ،
وَما يُدْرِيكَ ،
أيّ شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى ،
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ،
يتطهر من الآثام بما يتعلم منك ،
أَوْ يَذَّكَّرُ :
يتعظ ،
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ،
وينتهي عن المحارم ،
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى :
عن اللّه بماله ،
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى :
تتعرض له بالإقبال ،
وَما عَلَيْكَ :
بأس وضرر ،
أَلَّا يَزَّكَّى ،
في ألّا يتزكى بالإسلام ، فلم أعرضت عنه وتعرضت له ؟ ! ،
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى :
يسرع ، هو ابن أم مكتوم ،
وَهُوَ يَخْشى :
اللّه ،
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى :
تتشاغل ، نقل أنه عليه السّلام بعد
هامش
( 1 ) قد أجمع المفسرون ، على أن سبب نزول الآية ، أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد طمع في إسلامهم فأقبل عبد اللّه بن أم مكتوم ، فكره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يقطع عليه ابن أم مكتوم كلامه ، فأعرض عنه ، فنزلت ، وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : نزلت" عَبَسَ وَتَوَلَّى "في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا رسول اللّه أرشدني ، وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، ويقول : أترى بما أقول بأسا ؟ ، فيقول : لا ، ففي هذا نزلت ، أخرجه الترمذي وحسنه ، وابن المنذر وابن حبان والحاكم ، وصححه ، وابن مردويه / 12 فتح .