وجه وأشده ،
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ :
شيء حقير مهين ،
خَلَقَهُ ،
بيان لما أنعم عليه ،
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ،
أطوارا إلى أن تم خلقته ، أو هيأه لما يصلح من الأشكال ،
ثُمَّ السَّبِيلَ ،
إلى الخروج من بطن « 1 » أمه ،
يَسَّرَهُ ،
أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو :
" إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً "
( الإنسان : 3 ) ،
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ،
أمره بالقبر ، أو صير له قبرا يدفن فيه ، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له ،
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ :
أحياه بعد موته ،
كَلَّا ،
ردع للإنسان عن الكفر ،
لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ،
أي : لم يقض الإنسان أبدا ما أمره اللّه من الفرائض ، وفي البخاري عن مجاهد ( لا يقضي أحد ما أمره به ) ، أي : جميع ما كان عليه ، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير ، وقيل معناه : كلا إن القيامة توجد الآن ، لأنه لم يقض ، ولم ينفد ما أمره اللّه ، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم ، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم
" أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ "
( القيامة : 6 ) ،
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ،
فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث ،
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا :
المطر ، وقراءة
( أَنَّا )
بالفتح على بدل الاشتمال من
طَعامِهِ
،
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ،
بالنبات ، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر ، وأسند الفعل إلى الموجد ، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادا ،
فَأَنْبَتْنا فِيها :
في الأرض ،
حَبًّا ،
كالحنطة ،
وَعِنَباً وَقَضْباً :
القتّ ، فإنه يقطع ، ويقضب مرة بعد أخرى « 2 » ، أو مطلق علف الدواب ،
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً :
عظاما
هامش
( 1 ) قالوا : إنه كان رأس المولود في بطن أمه من فوق ، ورجلاه من تحت ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب ، فمن ذا الذي أعطاه ذلك الإلهام إلا اللّه ، ومما يؤكد هذا التأويل أن خروجه حيا من ذلك المنفذ الضيق ، من أعجب العجائب / 12 كبير .
( 2 ) أي : يقطع في السنة الواحدة مرات / 12 وجيز .