الْحَياةَ الدُّنْيا ،
على الآخرة ،
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
أي : هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به ،
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ،
أي : مقامه بين يديه في الآخرة ،
وَنَهَى النَّفْسَ
« 1 »
عَنِ الْهَوى :
زجرها عن اتباع شهوتها ،
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ،
وجواب
فَإِذا جاءَتِ
هو قوله :
" فَأَمَّا "
كأنه قال : فإذا جاءت ، فإن الطاغي للجحيم مأواه ، وإن الخائف للجنة مأواه ، وزيادة إما لزيادة المبالغة ، وتحقيق الترتيب ، والثبوت على كل تقدير ، أو جوابه محذوف كأنه قال : فإذا جاءت وقع ما وقع ، وقوله ،
" فَأَمَّا "
تفصيل لذلك المحذوف ،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ :
متى ،
مُرْساها :
إرساءها وإقامتها ،
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها :
في أي شيء أنت يا محمد ، من أن تذكر وقتها لهم ، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء ، وقيل : تتمة لسؤالهم ، أي : سألوا متى وقتها ؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها ؟ أي : هل لك يقين أو ظن أو جهل ؟ والجواب قوله :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ،
أي : منتهى علمها إلى اللّه وحده ،
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ،
لا معين وقتها ،
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا :
في الدنيا ، وقيل : في القبر ،
إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ،
أي : ضحى تلك « 2 » العشية يعني : استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يوما كاملا ، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها .
والحمد للّه حق حمده .
هامش
( 1 ) قال مقاتل : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر مقامه للحساب فيتركها ، والهوى :
ميل النفس إلى شهواتها / 12 فتح .
( 2 ) والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، ولما كانتا من يوم واحد ، كان بينهما ملابسة مصححة لإضافة إحداهما إلى الأخرى / 12 فتح .