وإن جعل مضمرا على شريطة التفسير ، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقا ، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه ، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء ، تنبيها على أنه قاصر في الدلالة عن الأول ، لكنه تتميم ، ولو قلنا : إن " ثم " في قوله
" ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ "
في سورة حم السجدة ، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة ، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء لما يبقى مخالفة بين الآيتين ، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير ، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام ، ثم خلق السماء وما فيها في يومين ، إلا ما نقل الواحدي في البسيط ، عن مقاتل : أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن دحوها ، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل ،
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها :
عيونها ، ترك العطف لأنه حال بتقدير « 1 » " قد " أو بيان للدحو وهو المراد منه ،
وَمَرْعاها :
رعيها ، الرعي بالكسر : الكلاء ، وبالفتح :
المصدر ، والمرعى يقع عليهما ، وعلى الموضع ،
وَالْجِبالَ أَرْساها :
أثبتها حتى لا يتحرك ،
مَتاعاً :
تمتيعا ،
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ :
الداهية ، التي تطم « 2 » وتعلو وتغلب على الدواهي ،
الْكُبْرى :
وهي القيامة ،
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى :
ما عمل في الدنيا ، وقد نسيها بدل من إذا جاءت ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
« 3 »
:
أظهرت لمن له عين ،
فَأَمَّا مَنْ طَغى :
تمرد ،
وَآثَرَ
« 4 »
هامش
( 1 ) في البحر إنه حال ، ولهذا ترك العطف ، وعند الأخفش : إن الماضي يقع حالا من غير احتياج إلى تقدير / 12 وجيز .
( 2 ) قاله المبرد ، وقال مجاهد ، وغيره : هو من طم السيل الركية ، أي : دفنها ، والطم : الدفن / 12 فتح .
( 3 ) أي : أظهرت النار المحرقة إظهارا بينا مكشوفا ، لا يخفى على أحد ، والظاهر أنها تبرز لكل راء ، فأما المؤمن فيعرف برؤيتها قدر نعمت اللّه عليه بالسلامة منها ، وأما الكافر فيزداد غما إلى غمه وحسرة إلى حسرته / 12 فتح .
( 4 ) أي : قدمها على الآخرة باتباع الشهوات المحرمات ، ولم يستعد لها ولا عمل عملها / 12 فتح .