ذلك يكرمه ، ويقول إذا جاءه : " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي " واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين ،
كَلَّا
« * » ، ردع عن معاودة مثله ،
إِنَّها :
القرآن ، وتأنيثه لتأنيث الخبر ،
تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ :
اتعظ به ، أو حفظه ، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة ، فمن شاء ذكره ،
فِي صُحُفٍ ،
أي :
هو مثبت في صحف ، أو صفة لتذكرة ،
مُكَرَّمَةٍ ،
عند اللّه ،
مَرْفُوعَةٍ :
رفيعة القدر ،
مُطَهَّرَةٍ :
من أيادي الشياطين ،
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
« 1 »
،
ملائكة هم الرسل ، والسفير هو الرسول ،
كِرامٍ ،
على اللّه ،
بَرَرَةٍ :
أتقياء ، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة ، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا ، أو المراد من السفرة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو القراء ، والسفرة : الكتبة ، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح « * * » ،
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 2 »
:
ما أشد كفره ، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ
هامش
( * ) وتسمى في اللغة ؛ حرف ردع وزجر .
( 1 ) جمع سافر ، ككتبة ، وكاتب قال ابن عباس : سفرة : كتبة ، وقال : هم بالنبطية القراء ، والمعنى : إنها بأيدي كتبة من الملائكة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد ، وفي مسند الإمام أحمد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( الذي يقرأ القرآن ، وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأه وهو عليه شاق له أجران ) ، وعن وهب بن منبه هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعن قتادة : هم القراء / 12 منه ، مع شيء من الفتح .
( * * ) في الأصل : ألواح .
( 2 ) لما بدأ بذكر القصة المشتملة على ترفع صناديد قريش على فقراء المسلمين ، عجب عباده المؤمنين من ذلك ، فكأنه قيل : وأي سبب في هذا العجب ، والترفع منه مع أن أوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة مذرة ، وفيما بين الوقتين حمال عذرة ، فلا جرم ذكر تعالى ما يصلح أن يكون علاجا لعجبهم / 12 كبير .