تراه عيانا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره ، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا
هامش
- النصوص ، وهذا الذي أفسد الدين والدنيا ، وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديه بأداة إلى الصريحة في نظر العين وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدى بإلى خلاف حقيقته ، وموضوعه ، صريح في أن اللّه أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب جل جلاله فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه ، فإن عدى بنفسه فمعناه التوقف والانتظار كقوله :" انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ "( الحديد : 13 ) ، إن عدى بفى فمعناه التفكر والاعتبار كقوله :" أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "( الأعراف : 185 ) ، وإن عدى بإلى فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله" انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ "( الأنعام : 99 ) ، فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل النظر ، وكيف وقد قال - صلّى اللّه عليه وسلّم :
"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌقال : من البهاء ، والحسنإِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، قال : في وجه اللّه - عز وجل " فاسمع أيها الإنسان تفسير النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأحاديث الدالة على الرؤية متواترة رواها عنه أبو بكر الصديق ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وجرير بن عبد اللّه ، وصهيب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو موسى الأشعري ، وعدى بن حاتم الطائي ، وأنس بن مالك الأنصاري ، وبريدة بن الحصيب الأسلمي ، وأبو رزين ، وجابر بن عبد اللّه وأبو أمامة الباهلي ، وزيد بن ثابت ، وعمار بن ياسر وعائشة أم المؤمنين ، وعبد اللّه بن عمر ، وسلمان الفارسي ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وحديثه موقوف ، وأبي بن كعب ، وكعب بن عجرة ، وفضالة بن عبيد ، وحديثه موقوف ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجعها في مظانها انتهى . وأيضا قد بين رحمه اللّه هذه المسألة أتم بيان في خاتمة قصديته النونية بأشعار لطيفة رشيقة بحيث تنشرح منها الصدور ، وتلتزمها الأسماع ، حيث قال :ويرونه سبحانه من فوقهم * نظر العيان كما يرى القمرانهذا تواتر عن رسول اللّه لم * ينكره إلا فاسد الإيمانإلخ فمن يشاء فليطالعها / 12 .