النفس مطلقا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرا لم ما استكثرته ؟ وإن شرا لم عملته ؟
وجواب القسم محذوف نحو
" إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ "
يدل عليه قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ :
جنسه ، أو الكفار منهم ،
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ :
بعد تفرقها لعدم قدرتنا ،
بَلى :
نجمعها ،
قادِرِينَ ،
حال من فاعل نجمع المقدر ،
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ :
أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير ، فلا يمكنه القبض ، والأخذ ، وفنون الأعمال ، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها ، فكيف بكبار العظام ،
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ :
ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات ، والمعنى على إنكار الحسبان ، أولا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب ،
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ :
متى يكون إنكارا أو استهزاء ،
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ :
تحير فزعا من شدة الأهوال ،
وَخَسَفَ الْقَمَرُ :
ذهب ضوءه ،
وَجُمِعَ
« 1 »
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
أي :
جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض ، ويلف كالحصير ، وكذا « 2 » القمر ، أو جمع بينهما ، فلا يكون كل واحد في فلك ،
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ :
أين الفرار ؟
هامش
- كأنه قال : لا أقسم ؛ لأنه لا حاجة إلى القسم لظهوره ، وقيل : زيدت توطئة للنفي بعده نحو" فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ "( النساء : 65 ) ويقدر هنا لا يتركون سدى ورد بأنه لم يقصر على النفي نحو" لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ "( البلد : 1 ) لقوله :" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ "( البلد : 1 - 4 ) ومثله" فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ "بقوله :" إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ "( الواقعة : 75 - 77 ) وقيل : أصله لاقسم بدليل قراءة ابن كثير ثم أشبع اللام فظهر الألف ورد بأن نون التأكيد لازم هذا اللام وكلام اللّه على طريقة كلام العرب فالقول ما قال المبرد / 12 وجيز .
( 1 ) ولم يقل جمعت لتغليب المذكور ، وهو القمر مع أن الشمس مؤنث غير حقيقي / 12 وجيز .
( 2 ) هذا قول جمع من السلف / 12 وجيز .