تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هو كذلك ، أو الكفار وقوله :
" لا تُحَرِّكْ "
إلى قوله :
" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ "
اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة ، وإن كان في أمور الخير ، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة ،
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ :
يوم القيامة ،
ناضِرَةٌ ،
من النضارة أي : حسنة بهية مشرقة ،
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 »
:
هامش
( 1 ) أي : تنظر إليه عيانا بلا حجاب ، هكذا قال جمهور أهل العلم ، والمراد به ما تواتر به الأحاديث الصحيحة من أن العباد ينظرون إلى ربهم يوم القيامة كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر ، قال ابن كثير : هذا بحمد اللّه مجمع عليه بين الصحابة ، والتابعين ، وسلف هذه الأمة ، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام ، وهداة الأنام / 12 . وقال الإمام شمس الدين ابن القيم - رحمه اللّه - في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : الآيات والأحاديث ، والآثار المنقولة عن الصحابة في دلالتها على العلو ، والرؤية أعظم من أن تحصر ، وليس مع نفاة الرؤية ، والعلو مما يصلح أن يذكر ، ثم ذكر مفاسد قولهم في نفى الرؤية إلى أن قال : فقد اتفق عليها الأنبياء والمرسلون ، وجميع الصحابة ، والتابعون ، وأئمة الإسلام على تتابع القرون ، وأنكر أهل البدع المارقون ، والجهمية المتهوكون ، والفرعونية المعطلون ، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون ، والرافضة الذين هم بجبال الشيطان متمسكون ، ومن حبل اللّه منقطعون ، ولكل عدو للّه ولرسوله مسالمون ، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون ، وعن بابه مطرودون أولئك أحزاب الضلال ، وشيعة اللعين ، ثم أطال الكلام في ذكر دلائل الرؤية إلى أن قال : والدليل السابع : قوله عز وجل :" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ " ،فأنت إذا حفظت هذه الآية عن تحريفها عن موضعها ، والكذب على المتكلم بها سبحانه فيما أراد منها وجدتها منادية هذا صريحا أن اللّه سبحانه يرى عيانا بالأبصار يوم القيامة ، وإن أبيت إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلا ، فتأويل نصوص المعاد ، والجنة والنار ، والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها ، وتأويل كل نص تضمنه القرآن والسنة كذلك ، ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجد متأول مثل هذه -