تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
كَلَّا ،
ردع عن طلب الفرار ،
لا وَزَرَ :
لا ملجأ ،
إِلى رَبِّكَ :
وحده ،
يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ :
استقرار العباد ،
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ :
بأعمال أوائل عمره وأواخره ، أو بما عمله وما تركه ، أو بأعمال عملها ، وبأعمال أخرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة ،
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 1 »
:
حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو : لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعنى لا يحتاج إلى الإنباء ،
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ :
ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار ، وهو العذر ، أي : لا ينفعه عذره ؛ لأن من نفسه من يكذبه ، وعن بعض : ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء ، وأهل اليمن يسمون الستر معذارا ،
لا تُحَرِّكْ :
يا محمد ،
بِهِ :
بالقرآن ،
لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ :
لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - وغيره : إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السّلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ ، وخوفا من الانفلات ، فنزل :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ :
في صدرك ،
وَقُرْآنَهُ :
إثبات قراءته في لسانك ،
فَإِذا قَرَأْناهُ :
بلسان الملك عليك ، وأصغيته ،
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ :
فاتبع قراءته ، وكن مقفيا له فيه ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا
« 2 »
بَيانَهُ :
بيان ما أشكل عليك ،
كَلَّا ،
ردع لإلقاء المعاذير ،
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ :
تختارون الدنيا على العقبى ، ولا تعملون للعقبى ، والخطاب لجنس الإنسان ؛ لأن فيهم من
هامش
( 1 ) ولما ذكر منكر البعث ، وإعراضه عن آيات اللّه ، واختياره للعاجلة للفجور أعقبه بحاله ، من تناهى اهتمامه بالآيات لنفسه ولغيره ، وبرجاء أن يهديه اللّه فكمال اعتنائهم في العاجلة ، وتمام اهتمامه في الآجلة ، فظهر بذلك تباين من يرغب في تحصيل آيات اللّه ، ومن يرغب عنها فبضدها تبين الأشياء فقال :" لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة ؛ لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور ، وأصل الدين ، فكيف بها في غيره ؟ ! والمناسبة بين هذه الآية ، وما قبلها أن تلك تضمنت الإعراض عن آيات اللّه ، وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها / 12 فتح .