ليكون تجاوزا عن الأمر فيترتب عليه قوله :
" فَتابَ عَلَيْكُمْ " ،
ويكون موافقا لتلك القراءة معنى ،
وَطائِفَةٌ ،
عطف على فاعل تقوم ،
مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
أي : يقومون أقل ،
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ :
لا يعرف مقادير ساعاتهما إلا هو ، فيعلم القدر الذي يقومون فيه ،
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ :
أن لن تطيقوا ما أوجب عليكم من القيام ، أو لن تستطيعوا ضبط الساعات ،
فَتابَ عَلَيْكُمْ :
عاد عليكم بالعفو والتخفيف ، وعن غير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت الذي كان اللّه أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل « 1 » واختلفوا في المدة التي بينهما سنة ، أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين ،
فَاقْرَؤُا
« 2 »
ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ :
من غير تحديد لوقت لكن قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة ، ومذهب حسن البصري وبعض آخر : الواجب على حملة القرآن أن يقوموا من الليل ، ولو بشيء منه ، وفي الحديث ما يدل على ذلك ،
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى :
لا يستطيعون القيام الذي قررناه ،
وَآخَرُونَ
هامش
( 1 ) وأما من قال : إن قوله" وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ "حيث لم يقل ، والذين معك دليل على أنه لم يمكن واجبا على الجميع فدليله ضعيف واه ، فإن كثيرا تمم إحياء الليل وصيام الدهر ، والرياضة الصعبة ، ولهذا قال :" وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ "/ 12 وجيز .
( 2 ) ونعم ما قال الحسن البصري ، وغيره : يبقى الوجوب على الكل على قدر من الليل غير معين ، وفي الحديث ما يدل على ذلك ، وهذا كالصريح ، فإن السنة باقية على حالها / 12 وجيز ، وفي الفتح : وليس في قوله" فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ "ما يدل على بقاء شيء من الوجوب ، لأنه إن كان المراد به القراءة من القرآن فقد وجدت في المغرب ، والعشاء وما يتبعهما من النوافل المؤكدة ، وإن كان المراد به الصلاة من الليل ، فقد وجدت صلاة الليل بصلاة المغرب والعشاء ، وما يتبعهما من التطوع ، وأيضا الأحاديث الصحيحة المصرحة كقول السائل لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - " هل على غيرها ؟ يعنى الصلوات الخمس ، فقال : لا إلا أن تطوع " تدل على عدم وجوب غيرها ، فارتفع بهذا وجوب قيام الليل وصلاته على الأمة / 12 .