تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وتبيين حروف ،
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا :
تلقّيه لعظمة الكلام ، وفي الحديث " ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا " « * » وأيضا " كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها ، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه " « * * » أو ثقيل العمل به على المكلفين ، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب ،
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
أي : قيامه مصدر كالعافية ، أو ساعاته ، فإنها تنشأ أي : تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة ،
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
أي : كلفة ، أو أشد ثباتا في الخير ، وأما قراءة الوطأ ، فبمعنى المواطأة يعني : موافقة القلب ، والسمع ، والبصر ، واللسان بالليل أشد وأكثر ،
وَأَقْوَمُ قِيلًا :
وأشد مقالا ، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه ،
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا :
تقلبا ، وإقبالا وإدبارا في أشغالك ، وأصله سرعة الذهاب ، أو فراغا وسعة للنوم « 1 » والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل ،
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ :
ودم على ذكره ،
وَتَبَتَّلْ :
انقطع ،
إِلَيْهِ :
إلى اللّه لعبادتك ،
تَبْتِيلًا ،
لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر ، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي : انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلا ،
رَبُّ
أي : هو رب ،
الْمَشْرِقِ
هامش
- والجاهلون بالشرائع ، وأدلتها الصادقة ، وليس هذا بأول قارورة كسرت في الإسلام / 12 فتح . ( * ) صحيح أخرجاه في الصحيحين . ( * * ) أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر والحاكم وصححه عن عائشة رضى اللّه عنها - كما قال السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 443 ) . ( 1 ) هذا قول مجاهد ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وأبى العالية ، وأبى مالك وغيرهم رحمهم اللّه / 12 منه ر ح .