تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لا يطلع « 1 » ،
عَلى غَيْبِهِ
« 2 »
،
المختص به بدلالة الإضافة ،
أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى :
هامش
( 1 ) اطلاع الأنبياء من الملك وهو علم ، أو من إلقاء اللّه في روعهم فهو أيضا علم ، وإما للأولياء من الكرامات ، وأن تضم إليها علامات الصدق ، فما هي إلا ظن غاية الأمر أنها ربما تصل إلى الظن الغالب ، وهو ليس بعلم ، وقوله لا يظهر على غيبه أحدا ينادى على أن المراد منه العلم / 12 وجيز . ( 2 ) على قوله :" فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً "قال الواحدي : وفي هذا دليل على من ادعى أن النجوم تدل على ما يكون من حادث فقد كفر بما في القرآن ، قال في الكشاف : وفي هذا إبطال للكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم الكرامات ، وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل ، وقد خص اللّه الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب ، وفيه أيضا إبطال للكهانة والسحر والتنجيم ؛ لأن أصحابها أبعد شيء من الارتضاء ، وأدخله في السخط . قال الرازي : وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء مما قالوه إذ لا صيغة عموم في غيبه ، فيحمل على غيب واحد ، وهو وقت القيامة ؛ لأنه واقع بعد قوله :" أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ "الآية ، فإن قيل : فما معنى الاستثناء حينئذ ؟ قلنا : لعله إذا قربت القيامة يظهره ، وكيف لا وقد قال :" وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا "( الفرقان : 25 ) ، فتعلم الملائكة حينئذ قيام الساعة ، أو هو استثناء منقطع أي : من ارتضاه من رسول يجعل من بين يديه ، ومن خلفه حفظة يحفظونه من شر مردة الجن والإنس ، ويدل على أنه ليس المراد أنه لا يطلع أحد على شيء من المغيبات إلا الرسل أنه ثبت كما يقارب التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين ، وقد عرفا بحديث النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل ظهوره ، وكانا مشهورين بهذا العلم عند العرب حتى رجع إليهما كسرى ، فثبت أن اللّه قد يطلع غير الرسل على شيء من المغيبات ، وأيضا أطبق أهل الملل على أن معبر الرؤيا بخبر عن أمور مستقبلة ، ويكون صادقا فيها ، وأيضا قد نقل السلطان سنجر بن ملك شاه كاهنة من بغداد إلى خراسان ، وسألها عن أمور مستقبلة فأخبرته بها فوقعت على وفق كلامها ، قال : وأخبرني ناس محققون في علم الكلام والحكمة أنها أخبرت عن أمور غائبة بالتفصيل ، فكانت على وفق خبرها ، وبالغ أبو البركات -