تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وَأَنَّا ظَنَنَّا
أي : علمنا ،
أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ :
إن أراد بنا أمرا ،
وَلَنْ نُعْجِزَهُ :
إن طلبنا ،
هَرَباً :
هاربين ، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليس فيها بمهرب من اللّه ،
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى :
القرآن ،
آمَنَّا بِهِ ،
كرروا ذلك للافتخار ،
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ
أي : فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص ، ولذلك لم يقل لا يخف ،
بَخْساً :
نقصا في الجزاء ،
وَلا رَهَقاً :
ظلما ،
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
« 1 »
:
الحائرون عن الحق ،
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا :
قصدوا ،
رَشَداً
« 2 »
:
عظيما ،
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ
« 3 »
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً :
كما لكفار الإنس ،
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ،
عطف على أنه استمع لا غير أي : وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن ،
عَلَى الطَّرِيقَةِ :
الحسنى ، وآمنوا كلهم ،
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 4 »
:
مطرا كثيرا ، ووسعنا عليهم في الرزق ،
لِنَفْتِنَهُمْ :
لنحشرهم ،
فِيهِ :
في سقى الماء كيف يشكرونه
" ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ "
( العنكبوت : 1 ، 2 ) أو معناه « 5 » أن
هامش
( 1 ) والظاهر أن الكلام كله من قول الجن ، وقيل من قوله :" فَمَنْ أَسْلَمَ "قول اللّه لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم / 12 وجيز . ( 2 ) فيه دليل على أن الجن يثاب بالجنة ، وقد قدمنا هذا البحث في الحاشية على سورة الرحمن تحت قوله تعالى :" سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ "( الرحمن : 31 ) / 12 . ( 3 ) لأنه لا يمكن عطفا على محل به في" آمَنَّا بِهِ "لأنه لا معنى لقوله آمنا بأن لو استقاموا اللهم إلا أن يقال عبر تعالى كلامهم بهذه العبارة ، وأصل كلامهم آمنا بأن لو استقمنا على الطريقة لأسقينا ماء ، وهو بعيد جدّا / 12 منه . ( 4 ) فإن الجن يحتاجون أيضا إلى أكل وشرب / 12 وجيز . ( 5 ) الأول : قول ابن عباس - رضى اللّه عنه - ومجاهد وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، والسدى ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والضحاك ، والثاني قول : ربيع بن أنس وزيد بن أسلم ، والكلبي ، وابن كيسان ، وهو قول أبى مجلز / 12 منه .