أي : يجعل من جميع جوانبه حرسا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن ، فيلقيه إلى الكهنة ، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك ،
لِيَعْلَمَ :
النبي ،
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا
أي : الملائكة ،
رِسالاتِ رَبِّهِمْ ،
وليس بشيطان جاء بصورة ملك ،
هامش
-وإذا رامت الذبابة للشمس * غطاء مدت عليها جناحاوقلت من أبيات منها :مهب رياح سده بجناح * وقابل بالمصباح ضوء صباح .فإن قلت إذا قد تقرر بهذا الدليل القرآني أن اللّه يظهر من ارتضى من رسله على ما شاء من غيبه فهل للرسول الذي أظهره اللّه على ما شاء من غيبه أن يخبر به بعض أمته ، قلت : نعم ، ولا مانع من ذلك ، وقد ثبت عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من هذا ما لا يخفى على عارف بالسنة المطهرة ، فمن ذلك ما صح أنه قام مقاما أخبر فيه بما سيكون إلى يوم القيامة ، وما ترك شيئا مما يتعلق بالفتن ونحوها حفظ ذلك من حفظه ، ونسيه من نسيه ، وكذلك ما ثبت من أن حذيفة بن اليمان كان قد أخبره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بما يحدث من الفتن بعده حتى سأله عن ذلك أكابر الصحابة ، ورجعوا إليه وثبت في الصحيح ، وغيره أن عمر بن الخطاب سأله عن الفتنة التي تموج كموج البحر ، فقال : إن بينك وبينها بابا ، فقال عمر : هل يفتح أو يكسر ؟ فقال : بل يكسر ، فعلم عمر أنه الباب ، وأن كسره قتله كما في الحديث الصحيح المعروف أنه قيل لحذيفة : هل كان عمر يعلم ذلك ؟ فقال : نعم كما يعلم أن دون غدا الليلة ، كذلك ما ثبت من إخباره لأبى ذر بما يحدث له مما حدث له ، وإخباره لعلي بن أبي طالب بخبر ذي الثدية ونحو هذا مما يكثر تعداده ، ولو جمع لجاء منه مصنف مستقل ، وإذا تقرر هذا فلا مانع من أن يختص بعض صلحاء هذه الأمة بشيء من أخبار الغيب التي أظهرها اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - وأظهرها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - لبعض أمته وأظهرها هذا البعض من الأمة لمن بعدهم ، فتكون كرامات الصالحين من هذا القبيل ، والكل من الفيض الرباني بواسطة الجناب النبوي انتهى كلامه رحمة اللّه تعالى عليه / 12 .