قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً :
وليس هذا بأمر منكر « 1 » عجيب بدع ، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله : كادوا يكونون عليه لبدا ،
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
أي : لا ضرّا ولا نفعا ، ولا رشدا ، أوغيّا ، بل الكل بيد اللّه إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ،
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ :
إن أرادني بسوء ،
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً :
ملجأ أميل إليه ،
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
أي : لا أملك نفعا إلا أن أبلغ عن اللّه ، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها ، و
" مِنَ اللَّهِ " :
صفة لبلاغا لا صلة « 2 » له ، وقوله :
" قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي "
معترضة تؤكد نفى الاستطاعة ، أو الاستثناء منقطع أي : لكن الإبلاغ هو الذي يجيرني من عذاب اللّه ،
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
ولم يؤمن ،
فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ
« 3 »
فِيها أَبَداً حَتَّى إِذا رَأَوْا ،
غاية لمحذوف دل عليه الحال أي : لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل : لقوله يكونون عليه لبدا على التوجيه الثاني ،
ما يُوعَدُونَ :
من العذاب ،
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً :
هو ، أو هم ،
قُلْ إِنْ
أي : ما ،
أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ،
غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له ، قل لا أدرى أهو حالّ أم مؤجل ،
عالِمُ الْغَيْبِ
أي : هو عالمه ،
فَلا يُظْهِرُ :
هامش
( 1 ) بل المنكر العجيب هو الإشراك / 12 وجيز .
( 2 ) لأن البلاغ مستعمل بعن لا بمن / 12 وجيز .
( 3 ) جمعه باعتبار معنى من / 12 وجيز .