تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
،
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ،
الضمير للشأن ،
اسْتَمَعَ نَفَرٌ :
جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة ،
مِنَ الْجِنِّ
« 1 »
،
أمر اللّه رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن ، فآمنوا به وصدقوه ،
فَقالُوا :
حين رجعوا إلى قومهم ،
إِنَّا سَمِعْنا
« 2 »
قُرْآناً
هامش
( 1 ) واختلف هل رآهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أم لم يرهم ؟ فظاهر القرآن أنه لم يرهم ، لأن المعنى : قل يا محمد لأمتك أوحى إلى علي لسان جبريل أنه استمع نفر من الجن ، ومثله قوله :" وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ "( الأحقاف : 29 ) ، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح قال : " ما قرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على الجن ، وما رآهم " وروى ابن مسعود أنه رآهم ورجحه العلماء ، والحق صحتهما وأن الأول وقع أولا ، ثم نزلت السورة ، ثم أمر بالخروج إليهم / 12 فتح . ( 2 ) أخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي ، والطبراني عن ابن عباس قال : " انطلق النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين ، وخبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ؟ فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهناك حين رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : " يا قومناإِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً "فأنزل اللّه على نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم" قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ "وإنما أوحى إليه قول الجن / 12 در منثور ، وفي الفتح اختلفوا في وجود الجن فأنكره معظم الفلاسفة واعترف به جمع منهم ، وسموهم بالأرواح السفلية ، وزعموا أنهم أسرع إجابة من الأرواح الفلكية ، إلا أنهم أضعف ، وأما -