عَجَباً
« 1 »
:
في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب ،
يَهْدِي :
الخلق ،
إِلَى الرُّشْدِ :
إلى الصواب ، والسداد ،
فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ،
ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك ،
وَأَنَّهُ
أي : الشأن ،
تَعالى جَدُّ :
عظمة ،
رَبِّنا ،
أو علا ملكه ، أو غناه ، وقراءة " إن " بالكسر عطف على "
إِنَّا سَمِعْنا
" من جملة المقول ، وأما الفتح ، فعلى العطف على "
بِهِ
" في "
فَآمَنَّا بِهِ
" بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفا لعلى أنه استمع أي : أوحى إلى هذا الكلام ، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم ، فتأمل ،
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
بيان لقوله تعالى :
" جَدُّ رَبِّنا " ،
كأنه قال : تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد ،
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا :
إبليس ، أو جاهلنا ،
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
أي : قولا ذا شطط ، وهو مجاوزة الحد في الظلم ،
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي : حسبنا أن أحدا لن يفترى عليه ، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم ، و
" كَذِباً "
مصدر ؛ لأنه نوع من القول ،
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
إذا نزلوا واديا في الجاهلية قالوا : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم ، وخفارته ،
فَزادُوهُمْ
أي : الجنّ الإنس ،
رَهَقاً :
إخافة وإرهابا ، عن عكرمة : كان إذا نزل الإنس واديا هرب الجن منهم ، فلما سمع الجنّ يقول الإنس : نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون ، والخبل ،
هامش
- جمهور أرباب الملل ، وهم أتباع الرسل والشرائع ، فقد اعترفوا بوجودهم فلا اعتداد بمنكريهم ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل / 12 .
( 1 ) لبدعته وحسن مبانيه ، ودقة معانيه ، وغرابة أسلوبه مع كونه متباينا لسائر الكتب / 12 منه .