لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن « 1 » مفسرة ،
وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ :
بعضها ، وهو ما سبق وقيل : من « 2 » زائدة ،
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى :
منتهى آجالكم ، ولا يستعجلكم بالعقوبة ، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر « 3 » ،
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ :
الأجل الأطول ،
إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ :
فآمنوا قبل مجيئه ، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلا لا يؤخر ، فبادروا في حين الإمهال ،
لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ :
من أهل العلم لعلمتم ذلك ،
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
أي : دائما ،
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً :
من الحق ،
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ :
إلى الإيمان ،
لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ :
لئلا يسمعوا دعوتي ،
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ :
تغطوا بالثياب لئلا يروني ، أو لئلا أعرفهم ،
وَأَصَرُّوا :
على ضلالهم ،
وَاسْتَكْبَرُوا :
عن اتباعي ،
اسْتِكْباراً ،
قالوا :
" أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ "
( الشعراء : 111 ) ،
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
أي : دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و " ثم " للتراخى الزماني ، أو الرتبي ، " وجهارا " مصدر من غير لفظه ،
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ :
بالتوبة ،
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
« 4 »
:
كثير الدرور
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى أن في" أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ " ،و" أَنْ أَنْذِرْ "يحتمل الوجهين ، فيجوز في الأول أن يكون مفسرة أيضا ، وفي الثانية أن يكون تقديره بأن اعبدوا اللّه / 12 منه .
( 2 ) اختار ابن جرير " أن "مِنْهاهنا بمعنى عن ، أي : يصفح لكم عن ذنوبكم / 12 منه .
( 3 ) كما أن بعض المعاصي يستعجل العقوبة / 12 وجيز .
( 4 ) عن بعض المفسرين : إن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس اللّه عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ، ومواشيهم ، فلهذا قال لهم نوح :" اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ "إلخ / 12 منه .