قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي :
فيما أمرتهم به ،
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
أي : اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد ،
وَمَكَرُوا ،
عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى ،
مَكْراً كُبَّاراً
« 1 »
:
عظيما في الغاية
هامش
( 1 ) قال الرازي : ذكر أبو زيد البلخي في كتابه في الرد على عبدة الأصنام أن العلم بأن هذه الخشبة المنحوتة في هذه الساعة ليست خالقة للسماوات ، والأرض ، والنبات والحيوان علم ضروري ، والعلوم الضرورية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها بين العقلاء ، وعبادة الأوثان دين كان موجودا قبل مجيء نوح - عليه السّلام - بدلالة هذه الآية ، وقد استمر ذلك الدين إلى هذا الزمان ، وأكثر سكان أطراف المعمورة على هذا الدين فوجب حمل هذا الدين على وجه لا يعرف فساده بضرورة العقل ، وإلا لما بقي هذه المدة المتطاولة في أكثر أطراف العالم ، فإذا لا بد أن يكون للذاهبين إلى ذلك المذاهب تأويلات ، ثم بين وجوه التأويلات إلى أن قال : الوجه الرابع أنه كان يموت أقوام صالحون ، فكانوا يتخذون تماثيل على صورهم ويشتغلون بتعظيمها ، وغرضهم تعظيم أولئك الأقوام الذين ماتوا حتى يكونوا شافعين لهم عند اللّه ، وهو المراد من قولهم :" ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى "( الزمر : 3 ) ، ولهذا السبب نهى الرسول - عليه السّلام - عن زيارة القبور أولا ، ثم أذن فيها انتهى ما في الكبير ملخصا / 12 .