فَلا أُقْسِمُ ،
لا مزيدة ، أو رد لكلام المشركين ، وقيل : لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم ،
بِما تُبْصِرُونَ :
بما في السماء ، والأرض ،
وَما لا تُبْصِرُونَ :
بما هو في علم اللّه ، ولم يطلع عليه أحد ،
إِنَّهُ :
القرآن ،
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ :
على اللّه يبلغه عن اللّه ، فإن الرسول هو المبلغ ،
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ :
يخيله من عند نفسه كما تزعمون ،
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ :
تصدقون تصديقا قليلا « 1 » ، أو المراد من القلة العدم ،
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 2 »
:
تذكرون تذكرا قليلا ، فلذلك التبس عليكم الأمر ، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول ، والتذكر مع الثاني ،
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : هو تنزيل ،
وَلَوْ تَقَوَّلَ :
الرسول ،
عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ :
يختلق ، ويفترى ،
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 3 »
:
بيده اليمنى
هامش
( 1 ) هو إقرارهم إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض قالوا : اللّه / 12 وجيز .
( 2 ) ذكر الإيمان مع نفى الشعر ، والتذكر مع نفى الكهانة ، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند كافر بخلاف مباينته للكهانة ، فإنها تتوقف على تذكر أحواله - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتذكر معاني القرآن المنافية لطريقة الكهانة ، ومعاني أقوالهم قال أبو جهل : إن محمدا الشاعر ، وقال الوليد بن المغيرة : ساحر وقال عقبة : كاهن فنزلت هذه الآية ، كذا قال مقاتل / 12 فتح .
( 3 ) قال ابن جرير : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب ، وقال الفراء والمبرد والزجاج وابن قتيبة : باليمين أي : بالقوة والقدرة ، وبه قال ابن عباس ، - رضى اللّه عنه - وقال ابن قتيبة : إنما أقام اليمين مقام القوة ؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه ، وقيل المعنى : لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط / 12 فتح .