تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الْحَاقَّةُ ،
سميت القيامة بها ؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي : الساعة الواجبة ، أو التي فيها حواق الأمور أي : ثوابتها كالحساب والعقاب ، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي : ذو الحاقة ،
مَا الْحَاقَّةُ ،
استفهام لتفخيم شأنها ، وهذه الجملة خبر للحاقة ، أي : أي شيء هي ؟ كقولك : زيد ما زيد ؟ بوضع الظاهر موضع المضمر ،
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
« 1 »
:
وأي شيء أعلمك ما هي ؟ يعنى لا علم لك بكنهها لعظمها ، فما مبتدأ ، وأدراك خبر ،
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
أي : بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة ،
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
أي : بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ، وهي الصيحة ، وعن بعض بسبب طغيانهم ، فتكون مصدرا كالعافية
" كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها "
( الشمس : 11 )
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ :
شديدة البرد ،
عاتِيَةٍ ،
أصل العتو مجاوزة الحد أي : عتت على خزانها ، فخرجت بغير حساب ، أو عتت على عاد ، فلم يقدروا ردها ،
سَخَّرَها :
سلطها ،
عَلَيْهِمْ ،
استئناف ، أو صفة ،
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً :
متتابعات أو
هامش
( 1 ) ولما ذكرها ، وفخمها أتبع ذلك بذكر من كذب بها ، فما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا لأهل مكة ، وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم ، فقال :" كَذَّبَتْ ثَمُودُ "الآية / 12 كبير ، نعم يمكن بيانها بنظائر ما وقع بالأمم السابقة من أنواع العذاب المختلفة طولا وقصرا ، وشدة زائدة وغير زائدة مع تخليص من خلص منها ، فتفصيل ذلك أنه" كَذَّبَتْ ثَمُودُ "الآية / 12 تبصير الرحمن .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 361 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي