تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الصلاة والسّلام - " يوم يكشف عن ساق نور عظيم يخرون له سجدّا « * » ،
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
أي : الكافرون والمنافقون ، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء ،
فَلا يَسْتَطِيعُونَ :
السجود ، لأنه صار ظهرهم طبقا « 1 » واحدا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود ،
خاشِعَةً ،
حال من فاعل يدعون ، أو لا يستطيعون ،
أَبْصارُهُمْ :
لا يرفعونها لدهشتهم ،
تَرْهَقُهُمْ :
تلحقهم ،
ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ :
في الدنيا ،
وَهُمْ سالِمُونَ :
أصحاء ، فلا يسجدون للّه عن كعب الأحبار ، واللّه ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات ،
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ :
كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم ،
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ :
سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال ، وإكمال الصحة ، والنعمة ،
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ :
إنه استدراج ، وهو إنعامنا عليهم بالمال ، وطول العمر ، والصحة ، فلم يشكروا ، وحسبوا أنهم أحباء اللّه ، والثروة قد تكون نعمة ، وقد تكون نقمة ، والعلامة الشكر ،
وَأُمْلِي لَهُمْ :
أمهلهم ،
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ :
لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدا ؛ لأنه في صورة الكيد ،
أَمْ تَسْئَلُهُمْ :
يا محمد
أَجْراً :
على الهداية ،
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ :
غرامة ،
مُثْقَلُونَ :
بحملها ، فلذا يعرضون عنك ، وأم منفصلة ، والهمزة للإنكار ،
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ :
علم الغيب ،
فَهُمْ يَكْتُبُونَ :
فلا يحتاجون إليك وإلى علمك ،
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
« 2 »
:
بإمهالهم ،
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
« 3 »
:
يونس - عليه السّلام - في العجلة والضجر كما مر في
هامش
( * ) هذا التأويل من المصنف في كشف الساق ، والصحيح ما ورد في الحديث " يوم يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة " . البخاري . ( 1 ) قال أكثر السلف : وفي الصحيحين ما يدل على ذلك / 12 منه . ( 2 ) فإنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أراد أن يدعو على ثقيف / 12 وجيز . ( 3 ) قيل : فيه مناسبة بتفسير من فسر النون بالحوت / 12 منه .