سورة الأنبياء ،
إِذْ نادى :
في بطن الحوت ،
وَهُوَ مَكْظُومٌ :
مغموم ،
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ :
بقبول توبته ،
لَنُبِذَ :
لطرح ،
بِالْعَراءِ :
بالفضاء من بطن الحوت ،
وَهُوَ مَذْمُومٌ ،
حال كونه مجرما ملوما يعنى لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم ، واللوم
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ :
اصطفاه ،
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » :
من الأنبياء ،
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا ،
إن مخففة ،
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
أي :
ينظرون إليك بنظر البغضاء ، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول : نظر إلى نظرا يكاد يأكلني ،
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ :
القرآن ، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدا حينئذ ، وعن بعض : إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين « 2 » ، فعصمه اللّه ، ونزلت ، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله ،
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ :
لمجيئه بالقرآن ،
لَمَجْنُونٌ :
يناسب الوجه الأول ، لأن شأن العيّانين المدح لا الذم ،
وَما هُوَ
أي :
القرآن ،
إِلَّا ذِكْرٌ :
عظة ،
لِلْعالَمِينَ ،
فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون .
والحمد للّه على الهداية والدراية .
هامش
( 1 ) من الكاملين في الصلاح ، قيل : لم يكن نبيّا حين ذهب مغاضبا ، ولهذا فسر من الصالحين بمن النبيين ، ولما أمر - عليه الصلاة والسّلام - بالصبر أخبره بشدة عداوتهم ليتلقى ذلك بالصبر ، ويحترز عنهم ، فقال :" وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ "الآية / 12 وجيز .
( 2 ) أخرج البخاري عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : " العين حق " وأخرج الطيالسي ، والبخاري في تاريخه ، والبزار عن جابر أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال " أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء اللّه وقدره بالعين " [ وقال البزار ولا نعلم بروى هذا الحديث عن النبي إلا بهذا الإسناد وتعقبه ابن كثير بأن له وجه آخر فذكره وقال : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه ] / 12 در منثور .