إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
عند حال من قوله :
جَنَّاتِ النَّعِيمِ :
لا تنغيص فيها أصلا ، نزلت حين قالوا : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا ، ولم يزيدوا علينا ،
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ،
أنكر اللّه ما يدعون ، وأبطله ، ثم قال لهم - على طريق الالتفات :
ما لَكُمْ
أي شيء لكم ؟
كَيْفَ تَحْكُمُونَ :
هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم ؟ !
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ :
من اللّه ،
فِيهِ تَدْرُسُونَ :
تقرءون ،
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ
« 1 »
:
هذا كما تقول : علمت أن في الدار لزيد ، أو حاصله : هل لكم من اللّه كتاب تقرءون « 2 » فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم ؟ ! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم ،
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا :
عهود
هامش
( 1 ) أي : تقرءون في هذا الكتاب الذي هو من اللّه إن لكم في هذه الكتاب ما تخيرونه من تغيير وتبديل ، وزيادة ونقصان ، أو معناه هل لكم كتاب سماوي تقرءون فيه أن كل ما تختارون ثابت لكم في هذا الكتاب ؟ فاخترتم عبادة الأوثان . الاستفهام الأول للتوقيف على خطأ ما قالوا والتوبيخ ، والثاني للتعجب ، والثالث للإنكار ، وأم جاز أن يكون منفصلة أي : بل ألكم كتاب ، وبل للانتقال لا لإبطال ما قبل ، والهمزة للإنكار ، ولما اسم إن وما موصولة ، ولكم خبرها ، وقوله : "إِنَّ لَكُمْ" من باب التعليق لتضمنه معنى العلم ، وأصله أن لكم بفتح الهمزة ، فلما جاءت اللام كسرت / 12 وجيز .
( 2 ) في ذلك الكتاب / 12 .