أَنِ اغْدُوا :
بأن أقبلوا غدوة ،
عَلى حَرْثِكُمْ ،
فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال « 1 » ،
إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ :
قاطعين الثمر ،
فَانْطَلَقُوا :
ذهبوا ،
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ :
يتسارون فيما بينهم ،
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ،
أن مفسرة بمعنى أي ، والنهى عن تمكين « 2 » المسكين من الدخول أي : لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل ،
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ :
على جد وجهد ، أو على منع المساكين ، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب ، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب ،
قادِرِينَ :
عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بقادرين أي : غدوا قادرين على نكد ، وحرمان لا على انتفاع ، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال : حاردت السنة ، إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإبل إذا منعت درها ،
فَلَمَّا رَأَوْها :
الجنة مسودة ،
قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ :
طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا ،
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ :
يعنى لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا ، وقالوا : بل نحن حرمنا نفعها ،
قالَ أَوْسَطُهُمْ :
أعقلهم وخيرهم ،
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ :
هلا تسبحونه ، وتشكرونه على ما أعطاكم ،
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ :
سبحوا واعترفوا بذنبهم ، حيث لا ينفع فيما مضى ، وعن بعض « 3 » معناه : هلا تستثنون ، وسمى الاستثناء تسبيحا ؛ لأنه تعظيم اللّه ، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز ،
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ :
يلوم بعضهم بعضا « 4 » ،
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا
هامش
( 1 ) قال صاحب البحر : الذي في حفظي أن غدا متعد بعلى لا بإلى ، فلا نحتاج إلى أن نقول :
فيه تضمين معنى الإقبال / 12 وجيز .
( 2 ) يعنى ظاهره النهى عن الدخول للمسكين ، وحقيقة نهى لهم عن تمكينه منه / 12 منه .
( 3 ) هو مجاهد ، والسدي ، وابن جريج / 12 منه .
( 4 ) في منعهم للمساكين ، وعزمهم على ذلك يقول هذا لهذا : أنت أشرت علينا بهذا الرأي ، ويقول ذاك لهذا : أنت خوفتنا الفقر ، ويقول الثالث لغيره : أنت رغبتي في جمع المال ، ثم نادوا على أنفسهم بالويل ، حيث قالوا :" يا وَيْلَنا "الآية / 12 فتح .