الفريقين من فريقك ، وفريقهم المجنون ، أو المفتون : الشيطان ،
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ :
فلا عقل لهم أصلا ، وهو المجنون حقيقة ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ :
الفائزين بالعقل الكامل ،
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ :
صمم على معاداتهم ،
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
« 1 »
،
من المداهنة أي : تلاينهم ،
فَيُدْهِنُونَ :
فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم ، فيعظمون دينك وإلهك ، والفاء للسببية ، أي : فهم يدهنون حينئذ أو للعطف ، أي : ودوا مداهنتك فمداهنتهم ،
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ :
كثير الحلف ،
مَهِينٍ :
حقير القلب والرأي ،
هَمَّازٍ :
مغتاب عياب ،
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ :
نقال للكلام سعاية وإفسادا ،
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ :
يمنع نفسه عن الخير ، أو الناس عنه ،
مُعْتَدٍ :
متجاوز عن الحد ،
أَثِيمٍ :
كثير الآثام ،
عُتُلٍّ
« 2 »
:
غليظ جاف ، وفي الحديث « 3 » " هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس رحيب الجوف " ،
بَعْدَ ذلِكَ :
بعدما عد من النقائص ،
زَنِيمٍ
« 4 »
:
دعىّ
هامش
( 1 ) كما قالوا : سامحنا سنة في تعظيمنا آلهتنا ، ثم نطيعك / 12 وجيز .
( 2 ) والظاهر أن هذه الأوصاف التي هي مذكورة بصيغة المبالغة ليست لمعين ألا ترى إلى قوله :" كُلَّ حَلَّافٍ ، "وقوله :" إِنَّا بَلَوْناهُمْ "نعم ربما ينطبق على معين ، واعلم أن اللفظ الثقيل كالعتل والخرطوم في الذم من الفصاحة / 12 وجيز .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده [ وذكره الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 128 ) عن عبد الرحمن بن غنم وقال : رواه أحمد وفيه شهر وثقة جماعة وفيه ضعف وعبد الرحمن بن غنم ليس له صحبة على الصحيح ] / 12 منه .
( 4 ) عن ابن جرير قال - عليه السّلام : " تبكى السماء من عبد أصح اللّه جسمه ، وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا مقصما ، فكان للناس ظلوما " قال : فذلك العبد الزنيم ، وهكذا رواه أبو حاتم ، ونص عليه غير واحد من السلف منهم مجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم إن العتل هو المصحح الخلق الشديد القوى في المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك [ رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين كما قال ابن كثير ( 4 / 404 ) ] / 12 منه .