تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا :
لينة لكي تسيروا فيها ، وتزرعوا ،
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها :
جوانبها ، أو جبالها ،
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ :
من رزق اللّه الذي فيها من الحبوب ، والثمار ، أو وطرقها معناه : فسافروا فيها حيث شئتم ، واطلبوا من نعم اللّه بالتجارة وغيرها ،
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ :
المرجع فكونوا على حذر في العمل ،
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ
« 1 »
هامش
( 1 ) أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد في قوله :" أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ "قال : اللّه . / 12 در منثور ، وذكر صاحب الفتح أقوالا إلى أن قال : وقيل : هو اللّه سبحانه ، وهو الحق ، لأن ظاهر النظم القرآني يقتضى أن الباري تعالى فوق السماء ، وفي بمعنى على ، والمعنى من ثبت واستقر في السماء أي : علا العالي ، وهو العرش ، وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السّلام في الحموية : إن اللّه يوصف بالعلو ، والفوقية الحقيقية ، ولا يوصف بالسفول ، ولا بالتحتية قط لا حقيقة ، ولا مجازا ثم من توهم أن كون اللّه تعالى في السماء أن السماء تحيط به وتحويه ، فهو كاذب إن نقله عن غيره ، وضال إن اعتقده في رب ، وما سمعنا أحدا يفهمه من اللفظ ، ولا رأينا أحدا ينقله من أحد ، ولو سئل سائر المسلمين هل يفهمون من قوله اللّه تعالى ، ورسوله أن اللّه في السماء أن السماء تحويه ؟ لبادر كل واحد منهم أن يقول : هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا ، وإذا كان الأمر هكذا فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه ، ثم يريد أن يتأول ؛ بل عند المسلمين أن اللّه تعالى في السماء وأنه على العرش واحد إذ السماء إنما يراد به العلو ، فالمعنى أن اللّه في العلو ، لا في السفل ، وقد علم المسلمون أن كرسيه تعالى وسع السماوات ، والأرض ، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وأن العرش خلق من مخلوقاته لا نسبة له إلى قدرة اللّه تعالى وعظمته ، فكيف يتوهم أن خلقا يحصره ويحويه ؟ ! وقد قال سبحانه" وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ "[ طه : 71 ] وقال :" فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ "[ النحل : 36 ] بمعنى على ، ونحو ذلك وهو كلام عربى حقيقة لا مجازا وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف ، وأنها متواطئة -