تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
البسط وقتا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل ،
ما يُمْسِكُهُنَّ :
في الجو أن يسقطن ،
إِلَّا الرَّحْمنُ :
برحمته الواسعة ،
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ :
فمن أراد حفظه يحفظه ،
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ،
أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي : أمنتم من عذاب اللّه ؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو اللّه ؟ أم لكم جند ينصركم من دون اللّه ؟ إن أراد بكم خسفا وإرسال حاصب ، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك اللّه رزقه عنكم ؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارا بأنهم اعتقدوا أن لهم ناصرا ، ورازقا غير اللّه فيسأل عن تعيينه ، فهذا خبر من ، والذي مع صلته صفته أو بدله ، وينصركم صفة جند ، وإتيان اسم الإشارة للحقارة ،
بَلْ لَجُّوا :
تمادوا ،
فِي عُتُوٍّ :
عناد ،
وَنُفُورٍ :
تباعد عن الحق ،
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ :
يقال : كببته ، فأكب أي : صار ذا كب نحو : قشع اللّه السحاب ، فأقشع أي : صار ذا قشع أي : يعثر كل ساعة ، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر ،
أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا :
قائما لا عثور له ،
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ :
مستو غير منحرف ، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين ، مع أنهم في الآخرة كذلك ، فالمؤمن يمشى على الصراط قائما إلى الجنة ، والكافر يمشى على وجهه إلى نار جهنم ، وقد صح أنه قيل : يا رسول اللّه كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ ! قال : " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " « * » ،
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ :
تشكرون شكرا قليلا « 1 » لهذه
هامش
( * ) البخاري في " الرقائق " ( 6523 ) . ( 1 ) فقليلا صفة لمصدر محذوف ، وما زائدة ، والجملة مستأنفة أو حال / 12 وجيز .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 347 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي