مضافا نحو : سعديك ولبيك ،
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً :
بعيدا عن إصابة ما يهوى ،
وَهُوَ حَسِيرٌ :
كليل لطول التردد ، وكثرة المراجعة ،
وَلَقَدْ
« 1 »
زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
أي : زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم ،
وَجَعَلْناها رُجُوماً
« 2 »
لِلشَّياطِينِ :
ولها فائدة أخرى ، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع ، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب ،
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ :
في الآخرة ،
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ :
جهنم ،
إِذا أُلْقُوا فِيها :
طرحوا في جهنم ،
سَمِعُوا لَها :
لجهنم ولأهلها لقوله :
" لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ "
[ الأنبياء : 100 ]
شَهِيقاً ،
هو أول نهيق الحمار ، وهو أقبح الأصوات ،
وَهِيَ تَفُورُ :
تغلي ،
تَكادُ
هامش
( 1 ) قال المقبلي في حاشية الكشاف إن قوله" وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ "يكذب المنجمين ، والزاعمين علم الفلك في قولهم إن بعض النجوم في السماوات كقولهم : إن زحل في السابعة ، والمشترى في السادسة ، والمريخ في الخامسة ، والشمس في الرابعة ، والزهرة في الثالثة ، والعطارد في الثانية ، والقمر في الدنيا ، وهذا من واضحات علمهم بزعمهم ، فغيره أكذب منه ، وكان البيضاوي يتعاطى هذه الحرفة البائرة ؛ لأنه قال : هنا لا ينافي ذلك كون بعض النجوم مركوزا في سماوات فوق هذه ، وتقدم له في البقرة أنه إذا ضم العرش إلى السبع السماوات وافق كلام الأوائل إن الأفلاك ثمانية ، انتهى هذا ما نقل في منهية الفتح / 12 .
( 2 ) والنجوم قارة فيها لا تنفصل ، والشهاب كقبس ينفصل من المصابيح يرجم بها ، وبهذا صرح علي بن أبي طالب ، وابن عباس - رضى اللّه عنهم / 12 وجيز .
قال قتادة : خلق اللّه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر ، فمن تكلم فيها بغير ذلك فقد تكلم فيما لا يعلم ، وتعدى وظلم ، ذكره البخاري تعليقا / 12 .